عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
364
كامل البهائي في السقيفة
والتفت يزيد إلى خالد ولده وقال : أردد عليه وكان الكافر غاية في الجهل ، وأمر يزيد بعرض العائلة عليه ، فلمّا رأى ما عليهنّ من الثياب الممزّقة المهلهلة تألّم ( كذا ) وقال : قبّح اللّه ابن مرجانة لو كانت بينكم وبينه قرابة ورحم ما فعل هذا . قالت فاطمة بنت الحسين : وكان إلى جانب يزيد شاميّ أحمر ، فأقبل على يزيد وقال : هب لي هذه الجارية ، وكان يقصدني . قالت فاطمة : فخفت وتعلّقت بعمّتي زينب ، فقالت : لا تخافي فليس له ذلك ولا لأميره فنحن أهل بيت قد رفع اللّه عنّا ذلك ومن يستطيع أن يسترقّ أهل البيت فاطمأنّي جأشا . ثمّ قالت زينب عليها السّلام : كذبت واللّه يا شاميّ ولؤمت ، ما ذاك لك ولا له ، فغضب يزيد وقال : ( بلى لو شئت لفعلت . قالت : إلّا أن تخرج من ديننا وتدين بغير ملّتنا ) فغضب يزيد وقال : إيّاي تستقبلين جهرا بهذا ، إنّما خرج من الدين أبوك وأخوك . فقالت زينب عليه السّلام : بدين اللّه ودين أبي وأخي اهتديت أنت وجدّك وأبوك إن كنت مسلما . فقال يزيد لعنه اللّه : كذبت يا عدوّة اللّه ، فقالت زينب : أنت أمير تشتم ظالما وتقهر بسلطانك ، فكأنّه استحيا وسكت ، وعاد الشاميّ يقول : هبني هذه الجارية ، فحذفه بمحفّة كانت بيده وقال : أغرب ( وهب اللّه لك حتفا قاضيا ) . وكان في ذلك اليوم سفير ملك الروم المسمّى بعبد الشمس حاضرا ، فقال : يا أمير ، لي ستّون عاما أمتهن التجارة من القسطنطينيّة فجئت إلى المدينة ومعي عشرة أبراد يمنيّه وعشر سرر مسكيّة وحملة ثقيلة من العنبر ، وقدمت بها على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وكان في بيت أمّ سلمة ، فاستأذن لي أنس بن مالك فدخلت على النبيّ وقدّمت له الهدايا فقبلها منّي ، وأسلمت ، فسماّني عبد الوهّاب ، ولكن كتمت إسلامي خوفا من ملك الروم وكنت عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذ أقبل الحسنان فقبّلهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأجلسهما في حجره واليوم يحملون لك رأس الحسين وقد أبنته عن جسده وتضرب ثناياه بقضيبك وهي مقبّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وفي ديارنا بحر فيه جزيرة في