عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

351

كامل البهائي في السقيفة

سمعوا هذه المقالة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لي ولأخي ، مرارا وتكرارا ، وسمعوا الآيات التي نزلت في حقّي وحقّ أخي وأبي ، وهم يعلمون ذلك ، فاسألوهم فإنّهم يشهدون بذلك . فجعلوا لا يردّون عليه جوابا ، ثمّ قال : يا أهل الكوفة ، أفما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي ؟ وقتل أهل بيتي ؟ أخبروني أتطلبوني بقتيل منكم قتلته ! أو مال لكم استهلكته ؟ أو فساد في الأرض فعلته فتطلبوني به ؟ فلم تصدر منّي خطيئة ولا ذنب أو جرم يوجب قتلي ، أليست الآية : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ « 1 » نزلت في شأني وشأن أخي ؟ وآية المباهلة : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ « 2 » نزلت في حقّي وحقّ أخي وأبي وأمّي ؟ أليست محبّتي واجبة عليكم بمقتضى قوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 3 » فإن جههلتم هذا ، أو تجهلون أنّه ليس فيما بين جابلقا وجابلسا ابن بنت نبيّ غيري ؟ ثمّ نادى : يا شبث بن ربعي ويا حجّار بن أبجر ويا قيس بن الأشعث ويا يزيد بن الحارث - وعدّ خمسين واحدا من رؤوسهم وقال - ألم تكتبوا إليّ أن قد أينعت الثمار وأخضرّ الجناب وإنّما تقدم على جند لك مجنّدة لك ، ووعدتموني بالوعود الصالحة وأعجلتموني وكنتم ترسلون إليّ بالرسل يوما بعد آخر ، وجئت على أثر كتبكم وحططت رحالي في بلدكم فأقبلتم تقاتلوني من غير جريمة فعلتها ترضية للطاغي الباغي فإن كنتم على ما فعلتم نادمين فدعوني أرجع إلى مأمني وأعود إلى قبر جدّي صلّى اللّه عليه وآله .

--> ( 1 ) الرحمن : 22 . ( 2 ) آل عمران : 61 . ( 3 ) الشورى : 23 .