عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

348

كامل البهائي في السقيفة

لأمهلناهم فكيف وهم ذرّيّة رسول اللّه وأنتم تدّعون الإسلام ! فأذن ابن سعد بالمهلة ، ودخل الحسين عليه السّلام خيمته وأحاط به أصحاب الشبب والشبّان ، فقال عليه السّلام : هذا الليل قد غشيكم فليأخذ كلّ واحد منكم بيد زوجه وأولاده وتفرّقوا في البلاد فإنّي طلبة القوم ، فأجابوه بأجمعهم : ما جوابنا إلى اللّه ورسوله وإلى عليّ المرتضى وفاطمة والحسين عليهم السّلام غدا يوم القيامة ، فلم نضرب معك بسيف ولم نرم بسهم ولم نطعن برمح ، لا واللّه لا يصل إليك سوء وفينا عين تطرف ، فأنت إمامنا وابن نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله . فدعا لهم الحسين وجزّاهم خيرا ، وقال : هذه آخر ليلة من حياتكم فقضّوها بحمد اللّه والثناء عليه حتّى يصبح الصباح . قال زين العابدين عليه السّلام : كنت يومئذ مريضا ، فجاء أبي إلى خيمتي وبعد أن صلّى صلاة المغرب والعشاء دعا مولى لأبي ذر وكان عارفا بصقل السلاح ، وقال له : اصلح لنا سلاحنا ، وكانت عمّتي حاضرة لديه وقد تناهبتها الأفكار والهواجس ، وسمعت أبي ينشد : يا دهر أفّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل من صاحب وطالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل وإنّما الأمر إلى الجليل * وكلّ حيّ سالك سبيلي فعلمت أنّ البلاء قد نزل ، فخنقتني العبرة وصبرت ، أمّا عمّتي فلم تصبر ومن شأن النساء الرقّة والجزع ، فأقبلت على أخيها الحسين « 1 » وهي باكية ونادت : اليوم ماتت أمّي فاطمة الزهراء وأبي عليّ وأخي الحسن ، يا خليفة الماضي وثمال

--> ( 1 ) قال المؤلّف كلمة تحرّجت من ترجمتها في المتن ولكنّي أشير إليها في الحاشية ليعرف القارئ عوارها ، قال : « سر برهنه كرد » أي حسرت عن رأسها ، وهل يعقل هذا ببنت عليّ وفاطمة أن تفعله سامح اللّه المؤلّف ، إنّي وجدته حاطب ليل .