عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
338
كامل البهائي في السقيفة
بطحائها ، وثقل قدومه على ابن الزبير لأنّ أهل مكّة من بدو وحضر تركوا ابن الزبير وأقبلوا عليه يسألونه عن الحلال والحرام ومناسك الحجّ ، وكان عبد اللّه بن الزبير يزوره بين الحين والحين . الفصل الثامن عشر الجلي في أهل الكوفة ودعوتهم للحسين عليه السّلام اجتمع في بيوت القاضي شريح سبعون رئيسا فتعاهدوا بينهم وأقسموا بالأيمان المغلّظة أن يمدّوا الحسين عليه السّلام بالمال والنفس والنفيس ، وكتبوا إليه : ليس علينا إمام وليس لنا جمعة ولا جماعة ، وكانت الكتب تردّه أسبوعا بأسبوع يدعونه إليهم ويوفدون إليه الرسل على التوالي والتواتر حتّى وصل إليه في أيّام معدودة مائة كتاب ، ولمّا تمّت الحجّة للإمام عليه السّلام ووعدته الرعيّة بالنصرة وإظهار الحقّ والدعوة وإقامة قواعد الدين ، وكان الإمام الحسين عليه السّلام في مكّة والمدينة يعيش في أجواء التقيّة واضطرّه إليها ظروف الخوف المحيطة بجنابه عليه السّلام . ودعا مسلما بن عقيل عليه السّلام وكتب معه كتابا إلى أهل الكوفة وأوفده إليهم وكان رجلا أمينا جلدا ثقة ، وفيها : بعثت إليكم مسلما الأمين الثقة من أهل بيتي ، ابن عمّي ، ليطلعني على أمركم واجتماع ملأكم ويكتب إليّ بذلك ، وأنا على أثره إن شاء اللّه . فاستأذن مسلم عليه السّلام وخرج من طريق المدينة وزار قبر النبيّ وقبر الحسن صلّى اللّه عليهما وآلهما ، وقال : عسى أن لا أعود بعد سفري هذا ، وأحيا ليال ثلاثا بالعبادة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ ودّع عياله وأخذ دليلا يدلّه على الطريق ،