عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
318
كامل البهائي في السقيفة
وكانت هذه السنّة لعمر بن سعد مع الحسين عليه السّلام ، ولم يرضه هذا حتّى فرّق بين رأسه وبدنه ، وأوطأ صدره الشريف الخيل « 1 » وأهدوا رأسه إلى الشام وكلّ ما جنوه سببه معاوية « 2 » . وصفوة القول : ولمّا قتل عبد اللّه بن بديل تمنّى أن يلحق به الأشعث الكنديّ ومالكا الأشتر ، وكان في كلّ يوم يتحدّث عن كفر وبغي صحابة الرسول وهذه هي حاله وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا « 3 » وهذا الجحد نابع من ظلمهم وتكبّرهم . قال صاحب الكشّاف : سرق طعيمة بن الأهرق من أولاد بني ظفر درعا من جاره قتادة بن النعمان وخبأه في عنبر الدقيق ثمّ سربه إلى اليهود سرّا وقبضوا على طعيمة واتّهموه بالدرع فأقسم باللّه أنّ الدرع ليس عنده ولم يكن قد سرقه ، ورفعت عنه التهمة ليمينه التي أدّاها ، من ثمّ أطلقوا سراحه ، وذهبوا إلى بيت اليهوديّ فوجدوا الدرع عنده ، فساقوه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فنزلت هذه الآية : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً « 4 » وشهد اليهود عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ هذا الدرع خبأه طعيمة عند صاحبنا ولم يسرقه من أحد ، فلم يقبلوا قوله ، وخلاصة الحديث أنّ معاوية في كلّ يوم يعيب أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويبهتهم . روى زين الأئمّة إسماعيل البراري بإسناده عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : سبّاق الأمم ثلاثة لم يشركوا باللّه طرفة عين : حزقيل مؤمن آل فرعون ، ويوسف بن حبيب
--> ( 1 ) وهنا لا خيار لي إلّا لعنهم وعلى رأسهم ملهمهم ومعلّمهم عمر بن الخطّاب لعنه اللّه . ( 2 ) ومعاوية صنيعة ابن الخطّاب لعنهما اللّه . ( 3 ) النمل : 14 . ( 4 ) النساء : 112 .