عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

311

كامل البهائي في السقيفة

أصحاب معاوية قادمون بخمسمائة مقاتل ومعهم السلاح ابتاعوه وحملوه على أربعين حملا من بني فزارة ، وذهب صعصعة إلى الكوفة ليخبر الإمام عليه السّلام بواقع الحال ، فاستقبله في الطريق مالك الأشتر فأخبره ، فعجّل مالك بالخبر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام واستأذن أمير المؤمنين وأخذ معه أربعمائة رجل وذهب يتعقّب السلاح ، ولمّا فرغ الإمام عليه السّلام من صلاة العتمة رأى قيس بن سعد بن عبادة قد عاد بأصحابه وبعد أن حيّوا الإمام أمير المؤمنين واستأذنوه لقتال القوم وإعادة السلاح ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : سبقك بها الأشتر . وكان أمير عسكر معاوية مسعدة الفهريّ ومعه ثلاثمائة وقد نزلوا على « رغاله » ولمّا رآهم مالك الأشتر فظنّوهم من الأعراب فهبوا للإغارة عليهم ، قال عبد اللّه بن عاصم : كنت مع الأشتر ، فقال : أيّها الناس ، هؤلاء جمع الفسّاق والظالمين فماذا تفعلون لينصركم اللّه عليهم ، ثمّ حمل عليهم الأشتر بأصحابه فصاح مسعدة : من أنتم وما تريدون ؟ فقال مالك : أنا الأشتر النخعيّ ومعي أصحاب أمير المؤمنين ، فهرب القوم وأسر الأشتر مسعدة . وأسرع أخ مالك عبد اللّه بن الحارث إلى خيمة الأريقط وكان الملعون نائما وقد ثمل ، فلمّا أحسّ بقرب عبد اللّه منه استوى على ظهر فرسه واستلّ عبد اللّه سيفه ، وأقبل تخبّ به فرسه فاقتتلوا قتالا شديدا ، فجاء الأشتر مددا لأخيه ، وحمل على الأريقط وأسره ، فهرب أصحاب معاوية وأقبل مالك بالسلاح إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد شدّ مسعد والأريقط بالوثاق ، فسأل عليّ عليه السّلام عن وضع السلاح ، فقالا : ابتعناه بالمال ، فقال : هذا من بيت المال ونحن أولى به ، ثمّ وضعه في بيت المال ، وقالوا : إنّما أخذنا ماله نهبا من الناس الذين أغرنا عليهم ، فأمر بالبحث عن أصحاب المال وردّه عليهم ، ثمّ أطلق الأسرى بلطفه وعدله وذهبوا إلى الشام . ومنه كلام عليّ عليه السّلام : فتوا كلتم وتخاذلتم حتّى شنّت عليكم الغارات .