عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
302
كامل البهائي في السقيفة
تبرّا من عمرو ومن معاوية * ومن بغاة في الزمان غاليه يقول المأموني : لا تجوز الصلاة على البغاة بعد قتلهم ولا بعد موتهم لا سيّما الباغي الذي بغى على خير من في الأرض وهو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وهذا ناظر إلى أنّ معاوية مات كافرا فلا تصحّ الصلاة عليه . يقول مصنّف هذا الكتاب : وأمّا الطائفة التي سبقت معاوية بالبغي وبغوا على عليّ عليه السّلام وخرجوا في ذلك اليوم مع قرب عهدهم برسول اللّه ومعرفتهم بعليّ الحقيقية واعترافهم بمناقبه التي لا تنكر وما خرجوا إلّا بتأويل وحيلة كتأويل معاوية واعتذاره عن قتل عمّار ، ولو كان مقدورا لهم لشاركوا في حرب كربلاء وحرب الجمل وصفّين بل هذه الفتن والحروب كانت ثمرة ذلك الخروج على أمير المؤمنين عليه السّلام لأنّ في تلك الأيّام الثلاثة وغرسوا شجرة عداوة أهل البيت في القلوب بالترغيب والترهيب وأثمرت بعدهم ثمرة حملوا بها رؤوس أهل البيت على رؤوس الرماح ، والحمد للّه الذي لم يجعلنا من تابعيهم . أمّا قول أبي يوسف : معاوية أوّل من أخذ الخلافة بالسيف وكانت خلافة غيره كذلك لأنّ الخلافة إمّا بالنصّ كما يعتقد الشيعة أو بالإجماع كما يعتقد المخالفون ، ولا يصحّ أن تكون بالسيف والظلم كما قال تعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 1 » . يقول المصنّف : وكانت خلافة أبي بكر وعمر بالإجماع لا بالنصّ وإلّا لما قال أبو بكر : أقيلوني ، ولم يجعلها عمر شورى ، ولم يقتل عثمان على أمور لا طائل ورائها ، ولم تكن خلافة الخلفاء بالإجماع أيضا لأنّها لو لم يعارضها إلّا بنو هاشم لكان قادحا بها بل لو لم يعارضها إلّا عليّ لكان خرقا للإجماع المزعوم ، وكانوا ظالمين بادّعائها ، وهذا كلام عليّ وأولاده عليهم السّلام ما زال يتماوج في أسماع الناس نظما ونثرا .
--> ( 1 ) البقرة : 118 .