عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
300
كامل البهائي في السقيفة
فلمّا وصل أمير المؤمنين وجد عمّارا قتيلا مزمّلا بدمائه مرمّلا بالتراب عفيرا ، قال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، إنّ امرئ لم تدخل عليه مصيبة من قتل عمّار فما هو من الإسلام في شيء . وجمهور العلماء على أنّ عمّارا قتل في المعركة ، وأنشد الإمام عند قتل عمّار : أيا موت كم هذا التفرّق عنوة * فلست تبقي للخليل خليل « 1 » أراك بصيرا بالذين أحبّهم * كأنّك تمضي نحوهم بدليل يقول مصنّف هذا الكتاب : إنّ ما أوردناه من الآيات والأخبار رويناها من كتب الخصوم والمخالفين ، وكلّ ما نقلناه ممّا جرى في حقّ عمّار وما جرى أضعافه في حقّ فاطمة عليها السّلام وفي هاشم وأبي ذر الغفاري فقد أجراه الصحابة معهم ولم يبقوا عليهم . قال المأموني : ولمّا رأى عليّ عمّارا قتيلا ، قال : رحم اللّه عمّارا يوم قتل ، رحم اللّه عمّارا يوم يبعث ، رحم اللّه عمّارا يوم يسئل ، واللّه لقد رأيت عمّارا بن ياسر وما يذكر من أصحاب رسول اللّه ثلاثا إلّا كان رابعا ، ولا أربع إلّا كان خامسا ، ثمّ قال : إنّ عمّارا أوجبت له الجنّة فلقد قيل له : مع الحقّ والحقّ معه ، كان الحقّ يدور معه حيث ما دار ، فقاتل عمّار في النار ، وسالب عمّار في النار . ثمّ تقدّم عليه السّلام وصلّى على عمّار مع من استشهد معه من أصحابه ودفن حيث أوصى أن يدفن . وقال الحجّاج بن عرفة الأنصاريّ : اليوم لعظم الهمّ أرقني * وهاج حزني أبو اليقظان عمّار
--> ( 1 ) ألا أيّها الموت الذي لست تاركي * أرحني فقد أفنيت كلّ خليل كفاية الأثر للخزاز القمّيّ : 124 ، بحار الأنوار 33 : 19 . وفيه الروايات ما ذكره المؤلّف وما ذكره صاحب كفاية الأثر .