عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

30

كامل البهائي في السقيفة

وأمّا ما كان يقبضه عليّ من العطايا منهم فإنّها بمثابة ما كان يقبضه يحيى بن زكريّا من جبّار زمانه ولعلّ ما كان يأخذه عليّ منهم إنّما كان سهمه من الخمس ولا دليل في ذلك على رضاه بإمامة الأوّل . وأمّا عن اقتدائه بهم في الصلاة فإنّه يجعل بينه وبينهم حجابا اعتباريّا بمثابة الحائط ويصلّي لنفسه وكذلك كان أولاده يفعلون حين اقتدائهم بمن لا يقتدى به إلّا أنّ الخوف والتقيّة يقتضيان ائتمامهم بهم ، ولعلّه يصلّي الفرائض في بيته ويصلّي النوافل في المسجد ، والنافلة لا تصلّى جماعة لكونها بدعة وحراما ، وفي مذاهبنا أنّه ترك الحضور في المسجد بعد محاولة اغتياله على يد خالد بن الوليد وإن خرج معهم في سفر فإنّما كان لغرض التعليم لأنّه كان مرجعهم في الفتوى وحلّ المشاكل والمعضلات والمعاضل التي تحدث بينهم لا تخصّهم ، وإنّما تتوجّه رأسا إلى حريم الإسلام فيصبح عرضة لتقوّل المنافقين وطعناتهم ثمّ استهزائهم بالرسالة وصاحبها من هنا كان الأصحاب يحملون عليّا عليه السّلام على السفر معهم من أجل حفظ بيضة الدين . . . . والقوم يروون روايات ليس لها صحّة في مذهبنا ولا تعرف من طريقنا اللهمّ إلّا رواية واحدة وهي أنّ أبا بكر غاضبه أحدهم فغضب وخرج خارج المدينة فتبعه الإمام وأرضاه مع من غاضبه وعاد إلى المدينة ثانية . وأمّا ما قالوه من ضربه الوليد بن عقبة الحدّ بحضرة عثمان فهذا لا يدلّ على أحقّيّة عثمان لأنّ إقامة الحدود بعهدة إمام الزمان بأيّ صفة كان فإنّه يجب عليه إقامتها وكان عليّ إماما في ذلك الزمان ولا يستقيم الأثر إلّا بهذا كما فعل النبيّ دانيال حين كان يقيم الحدود في مملكته ويؤدّي الأحكام الشرعيّة وأعطى الطاغية الوسيلة لفعل ذلك ، وكان ابن مسعود يقيم الصلاة في بيته مع الأسود وعلقمة ثمّ يخرج إلى المسجد يصلّيها مع الجماعة ، والمشهور بين الأصحاب أنّ عثمان ( لعنه اللّه -