عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
297
كامل البهائي في السقيفة
أمّتي امرأة - ويعني بها سميّة عليها السّلام - إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ « 1 » النساء : أمّ عمّار سميّة ، والرجال ياسر أبوه . وعمّار استشهد على يد كافر ليس أقلّ من أبي جهل الذي قتل والدي عمّار واستشهدا على يديه وسبب ذلك : لمّا هاجر النبيّ إلى المدينة تبعه أصحابه فلمّا علم المشركون بذلك أخذوا عليهم المراصد والطرق ، فمن قبضوا عليه خارج مكّة أوسعوه ضربا حتّى يسبّ النبيّ ويرجع إلى مكّة فقبض عليهم أبو جهل لعنه اللّه وطلب منهم أن يلعنوا النبيّ فأبوا ذلك أشدّ الإباء ، فجرّد ياسر وسميّة من ثيابهما وراح يضربهما حتّى اختارا الشهادة ولم يطيعاه فيما طلب وقال ياسر : بحقّ نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه وآله إذا خرجت روحي من بدني فحوّل وجهي إلى القبلة ، فوضعوا في عنق ياسر وسميّة حبلين علّقوهما فأرسل اللّه الملائكة حوّل وجهيهما إلى القبلة عند الموت وأخبر نبيّه بما جرى عليهما « 2 » . وقبض على عمّار بعد شهادة والديه وقال : العن . . . وإلّا فعلت بك ما فعلته بأبويك ، فقال عمّار ما أرادوه منه ونجى من قتلهم ، واختار الطريق الملتوي على الصراط المستقيم وأقبل ينحو المدينة ، ولمّا دنى من المدينة هبط جبرئيل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأخبره بأنّ عمّارا قادم ، فخرج النبيّ بأصحابه يستقبلونه وقال النبيّ : إنّ الملائكة وضعت أجنحتها على الأرض لعمّار وخرج الصحابة حفاة لاستقبال عمّار ولمّا رأى عمّار رسول اللّه انخرط بالبكاء ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما بك يا عمّار ؟ فقال عمّار : يا رسول اللّه ، أبكاني الفراق والبعد عنّي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وجدت قلبك مطمئنّا بالإيمان ، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إن عادوا فعد أنت ، ونزل في حقّه قوله
--> ( 1 ) النساء : 98 . ( 2 ) المعروف عن شهادتهما غير هذا ولا ندري عن مصدر المؤلّف شيئا .