عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
291
كامل البهائي في السقيفة
والدليل على ذلك أنّ اللّه تعالى لعن أهل الكتاب بتركهم الأمر بالمعروف حيث قال : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ * كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ « 1 » . وجاء في الحاوية : ولمّا كان ترك عليّ حرب معاوية يؤدّي إلى الكفر فما حال من يرتكب هذا الفعل معه . قال محمّد بن الحنفيّة : خاطبت معاوية وقومه وأشرت إليه بقولي : حثوا يا ذرّيّة النفاق وحثوا النار ويا حطب جهنّم عن الأسل النافذ والنجم الثاقب والقمر الباهر والصراط المستقيم ، تدرون ويلكم بأيّ عقبة تسيمون ؟ وأيّ واد تقتحمون ؟ وبصنو رسول اللّه تستهزؤون ، كلّا سوف تعلمون ، كلّا سوف تعلمون . واستأذن عمرو بن العاص عمّارا أن يكلّمه ، فأعطاه الأمان ، فابتدأ قائلا : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، فقال عمّار : اسكت ، فلست من أهل الشهادة ، فقد تركتها على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واخطب خطبة الجاهليّة وقل قول من كان في الإسلام ذنبا وفي الكفر رأسا ، وهذا الكلام من عمّار دليل على نفاق ابن العاص ، واقتدائنا بأصحاب النبيّ الكبار ( المنزّهين ) من الواجبات . الفصل السادس في إقرار أهل البغي ببغيهم لمّا أعطى معاوية الحسن ثلاثة آلاف درهم أنكر عليه ذلك يزيد ، فقال معاوية : يا بنيّ ، الحقّ واللّه حقّهم فلا نردفهم على ركوبهم . ولمّا ضربت معاوية اللقوة ، قال : عقوبة عجّلت ، إنّي دفعت عليّا من حقّه .
--> ( 1 ) المائدة : 78 و 79 .