عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

286

كامل البهائي في السقيفة

ولا يكون فظّا غليظا ولا سخّابا في الأسواق ، ولا يجزي بالسيّئة السيّئة ولكن يعفو ويصفح أمته ( الحمّادون ) لأنّهم الذين يحمدون اللّه على كلّ حال في هبوط الأرض وصعودها ، ألسنتهم مديدة بالتسبيح والتحميد ، ينصرون اللّه على من ناوأه ، فإذا توفّاه اختلفت أمّته من بعده ، فيمرّ بهذا النهر صالح يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، فمن أدرك هذا النبيّ فليؤمن ، ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره فإنّه وصيّ خاتم النبيّين والقتل معه شهادة ] « 1 » . والشهيد في الحقيقة من قتل بأيدي الكفّار ، فظهر من هذا بأنّ معاوية وجيشه من الكفّار . فأسلم ذلك الراهب وسار مع أصحاب رسول اللّه إلى حرب معاوية واستشهد في صفّين فطلبه الإمام من بين القتلى فلمّا وجده صلّى عليه ودفنه وقال : هذا منّا أهل البيت . وكان مالك الأشتر يبكي في صفّين ، فلمّا سئل عن الأسباب قال : أخشى أن لا أنال درجة الشهادة . وجاء في الفتوح ، قال : وأصبح الناس وطلعت الشمس وذلك في يوم الخميس ، ودعا عليّ عليه السّلام بدرع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلبسه ، وبسيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فتقلّده ، وبعمامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاعتجر بها ، ثمّ بفرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاستوى عليه ، وجعل يقول : أيّها الناس ، من يبع نفسه يربح هذا اليوم فإنّه يوم له ما بعده من الأيّام ، أما واللّه أن لولا أن تعطّل حدود اللّه وتبطل الحقوق ويظهر الظالمون وتفوز كلمة الشيطان ما اخترنا ورود المنايا على خفض العيش وطيبه ، ألا وإنّ خضاب النساء الحناء ،

--> ( 1 ) ما وضعناه بين حاصرتين هي رواية المؤلّف والكتاب وصحبة الراهب للإمام وشهادته مرويّة في الفتوح ص 577 و 578 مع اختلاف يسير بينهما .