عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

283

كامل البهائي في السقيفة

جاء إلى المدينة إمام أهل الشام شرحبيل تلميذ معاذ بن جبل برسالة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، ونزل ضيفا على الإمام الحسين عليه السّلام ، وكان في أيّام عيد الأضحى ، فخرج أمير المؤمنين عليه السّلام للصلاة وعليه قميص بلا جيب ، قصير الكمّين ، وعليه عمامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وفي يده القضيب الممشوق ، فقال شرحبيل في نفسه : اليوم أرى خوان عليّ ما لونه ؟ فلمّا حضر الخوان وجد فيه خبز شعير بنخالته لم ينضح تماما ، فأكل منه أمير المؤمنين عليه السّلام ، فأشار أمير المؤمنين إلى الحسن قائلا : أطعم ضيفك بما تطعم به الناس ، فما كان في بيته شيء ، فاستعار من بيت المال قليلا من العسل ، فمنعه أمير المؤمنين عليه السّلام منه ، فقال الحسن عليه السّلام : أخذته من حصّتي . فقال شرحبيل : حضرت يوما مع الحارث بن الأعور عند معاوية ، فأحضروا له أربعين لونا من الطعام ، فعجب الحارث من ذلك ، وأخيرا حضروا طبقا من البلور مليئة بالطعام فأكل الحارث منه لقمة فلم يدر ما هو ؟ فقال معاوية : هذا مخّ العصافير فيه دهن البلسان فكل منه فإنّه طيّب نافع للباه ، فحسب شرحبيل أنّ خوان عليّ كذاك الخوان ولكنّه رأى ما رأى . وكان أمير المؤمنين عليه السّلام وهو في حرب صفّين يحمل معه أربعين منّا من دقيق الشعير ، ولمّا عاد فضل منه الكثير . وروى بعض الصحابة أنّ أمير المؤمنين كان يصلّي معظم الليل في صفّين وكذلك أكثر أصحابه ، وكنت في جوار خيمته حتّى فرغ من الصلاة وصلّى صلاة الصبح ، اعتلى صهوة جواده فتقدّمت إليه فقال : هل عندك طعام قليل ؟ فقدّمت له قليلا من خبز يابس وتمرا ووضعته على عنق فرسه حتّى أفطر ، وكان عليه قبل اليوم صائما دائما إلّا اليوم فقد حملته الضرورة على الإفطار لأنّه لم يذق طعاما ليلا ، وكانت سيرته على هذا المنوال فكيف يقال عن حربه أنّها كانت من أجل الدنيا أو الحكم والرئاسة ؟ !