عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

262

كامل البهائي في السقيفة

وصعد بعده عمرو بن العاص المنبر وقال بعد أن خطب الناس ، قال : كان أبو موسى حكما من قبل علي فعزله وأنا عزلته كما عزله ، وأجلست معاوية على منبر الخلافة وأثبتّه فيها ، وسلّ سيفه من غمده ثمّ أغمده وقال : هكذا ، فوّضت لمعاوية الإمامة والخلافة . فارتفعت الضجّة من الناس ونادى أبو موسى : ما على هذا اتفقنا ، فاقتتل الناس بأيديهم وبالحجارة وقبضوا على رجل عمرو بن العاص وسحبوه ، فاستطاع تخليص نفسه ، وقال أبو موسى لعمرو : ويحك أغضبت عليّا عليّ فأشركني في الأمر ، قال : سوف أفعل . وقال بعضهم : إنّ المحادثات وقعت في دومة الجندل ، وقال بعضهم كذلك بعث الإمام أمير المؤمنين ألفي رجل لرصد الحادثة إلى أن كان ما كان ، وبعد هذه الحادثة انشقّ من عسكر أمير المؤمنين عليه السّلام سبعون ألف فارس وقالوا : أنت عزلت نفسك برضاك بالحكمين ولو كنت مستيقنا بحقّك لما رضيت بهما . فقال أمير المؤمنين : كنت مع رسول اللّه في صلح الحديبيّة وأنا كتبت الكتاب بين رسول اللّه وبين المشركين وفيه « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما تصالح عليه محمّد رسول اللّه وقريش » فقال ( سراقة - المؤلّف ) سهيل بن عمرو : لو كنت أعلم بأنّك رسول اللّه لما خاصمناك ، فقال لي رسول اللّه : يا علي ، امسح رسول اللّه واكتب مكانها محمّد بن عبد اللّه ، فأبيت أن أفعل ذلك تأدّبا منّي ورعاية لمقام النبوّة ، فمحاها النبيّ بيده ، فهل كان شاكّا برسالته ؟ وهل قدح هذا المحو فيها ؟ فقالوا : لا . فرجع إلى صفّ أمير المؤمنين ثلاثون ألفا من المخالفين وبقي من عداهم على كفرهم وتبرّؤوا من عليّ وعثمان ، وقتل جميعهم في النهروان بيد أمير المؤمنين إلّا عشرة أنفس منهم هربوا ، ولاذ اثنان منهم بجزيرة العرب ، واثنان بكرمان ، واثنان بعمّان ، وأربعة منهم بسيستان .