عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
254
كامل البهائي في السقيفة
الفقراء والمساكين وأصلح بها ذات البين ، وأصل بها الرحم ، وأكسب بها الخير ومكارم الأخلاق ، وأصلح بها خلل العشائر والفقراء وأمثال هذا ، فقال : إن أعطيتك أكون عندك بمنزلة عليّ ؟ فقالت : لا يا معاوية ، وأنشدته هذين البيتين : إذا لم أجد بالحكم منّي عليكم * فمن ذا الذي بعدي يؤمّل للحكم خذيها هنيئا واذكري فعل ماجد * حباك على حرب العداوة والسلم ثمّ قال : أعطوها ما أرادت ، وقال لها : أما واللّه لو كان عليّ ما أعطاك شيئا ، قالت : اي واللّه ولا وبرة واحدة من مال المسلمين يعطيني « 1 » لأنّه مؤمن والمؤمن لا يعطي مال المسلمين وأنت يا معاوية تعطيني مال المسلمين . حجّ معاوية ذات عام فأخذ يد سعد بن أبي وقّاص وأجلسه معه على السرير وكان هذا دأبه ، ثمّ أخذ يشتم عليّا عليه السّلام ، فقال له سعد : ما أعجب أمرك ، أدخلتني بيتك وأجلستني معك على سريرك ، ورحت تشتم عليّا عليه السّلام ، واللّه إنّ لعليّ ثلاثا لو أنّ لي واحدة منها لكان خيرا لي ممّا طلعت عليه الشمس وغربت : الأولى : في غزوة تبوك لمّا خلّفه النبيّ على المدينة فأرجف به جماعة من المنافقين فقالوا : لقد سئم رسول اللّه من عليّ وثقل عليه ، لمّا سمع عليّ ذلك كبر عليه ولحق بالنبيّ وقال : يا رسول اللّه ، خلفتني مع النساء والصبيان ؟ فقال رسول اللّه : يا علي ، أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي . الثانية : لمّا كان يوم خيبر وأعطى الراية لأبي بكر وعمر ورجعا بها منهزمين من خيبر ، قال : واللّه لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله ،
--> ( 1 ) راجعها بسياقها العربي في « بلاغات النساء » : 73 مطبعة بصيرتي - قم المقدّسة ، وسمّاها « الدارميّة الحجونيّة » ، وقد وقع فيها حذف بسياق المؤلّف سوف تجده موفورا في البلاغات ومن الحذف قولها : عاديتك . . الخ ، قال : صدقت فلذلك انتفخ بطنك وكبر ثديك وعظمت عجيزتك ، قالت : يا هذا بهند واللّه يضرب المثل لا أنا . . الخ .