عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

231

كامل البهائي في السقيفة

وصلبوه على شجرة في مكّة « 1 » فلمّا أنزل من الشجرة كانت قد جفّت ، وكانت أمّه أسماء ذات النطاقين « 2 » قد شاخت وأضرّت ، ولمّا وقفت على رأس ولدها وجدتهم قد مثّلوا به فقطعوا يديه ورجليه وأبانوا شفتيه ، وشقّوا جوفه ووضعوا فيه الحجارة ، وهو أوّل مولود في الإسلام من المهاجرين ، وقد قتله الحجّاج اللعين وقال : طهّرت مكّة منه ، ومكّن ليزيد معاوية أبوه ففعل ما فعل ، ولقد مضى على القوم من هلالك عمر بن الخطّاب إلى هلاك يزيد سبع وأربعون سنة ، وهلك يزيد لعنه اللّه بعد شهادة الحسين عليه السّلام « 3 » . وما أعجب قول المخالف : نهى النبيّ عن لعن المصلّين ، ومعاوية ويزيد من المصلّين ، ومع هذا يلعن علماء المعتزلة علماء الشيعة ويذمّون أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مع أنّ الجميع يصلّون ويترضّون عن معاوية ويزيد ، أسأل اللّه أن يحشرهم معهما وهو كذلك فعلا طبقا للحديث « المرء مع من أحبّه » « 4 » ، ويحشر علماء الشيعة مع أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .

--> ( 1 ) بل صلبوه في البيت الحرام . ( 2 ) أخت عائشة وقد لقّبت بذات النطاقين زورا لأنّهم زعموا أنّها قسمت نطاقها قسمين لرسول اللّه ليلة الهجرة . ( 3 ) قيل : هلك عمر سنة ثلاث وعشرين وقيل أربع وعشرين ، وهلك يزيد سنة أربع وستّين ، هكذا ذكر الطبريّ في تاريخه عن وفاتيهما ، فيكون الحاصل من طرح ثلاث وعشرين من أربع وستّين ، اثنين وأربعين سنة ، أو واحد وأربعين على القول الثاني لوفاة عمر . ( 4 ) رسائل الشهيد الثاني : 319 ، علل الشرائع 1 : 140 ، أمالي الصدوق : 252 ، مكارم الأخلاق : 456 ، مسند أحمد 1 : 392 و 3 : 104 بطرق كثيرة و 4 : 239 بطرق أكثر ، سنن الدارمي 2 : 321 ، صحيح البخاري 7 : 112 و 112 بطريقين ، صحيح مسلم 8 : 43 ، سنن ابن ماجة 2 : 1118 ، سنن أبي داود 2 : 504 ، سنن الترمذي 4 : 22 و 23 و 5 : 205 و 206 ، مجمع الزوائد 1 : 286 و 9 : 364 و 10 : 280 ، عون المعبود 14 : 24 و 25 .