عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

228

كامل البهائي في السقيفة

عنده ، قال له : أناشدك اللّه ، ألا تذكر يوم قال لك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أتحبّه ؟ فقلت : وما يمنعني من حبّه ، فقال : يأتي يوم تقاتله مع الناكثين وتخون عهد اللّه ورسوله ووصيّه ، ولن تنال الظفر . فقال الزبير : نعم أذكر ذلك . ثمّ قال : ألا تذكر يوما أقبل النبيّ فيه من بني عمرو بن عوف ويدك بيده ، فسلّمت أنا على النبيّ فردّ سلامي وتبسّم في وجهي ، فابتسمت له ، فأنكرت عليّ ذلك وقلت : ما هذا التيه يا عليّ ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : صه يا زبير ، فإنّ عليّا لا يتيه ، وسوف تقاتله مع الفئة الباغية وأنت ظالم له وهو مظلوم . فقال الزبير : أجل ، أذكر ذلك ولا أنساه . ثمّ عاد الزبير إلى فئته وقال : أنا شاكّ في هذا الأمر ومتحيّر ، فقالت عائشة : لست شاكّا ولكنّك خفت من سيف عليّ ، وقال ابنه عبد اللّه نحوا من مقال خالته ، فقال له أبوه : لعنك اللّه - ثلاث مرّات - وقال : لم يكن بيني وبين عليّ بغضاء حتّى نشأت فظهرت ، ولولا وجودك المشؤوم لما كان بيني وبينه إلّا الودّ ، ثمّ استدعى الزبير طلحة وقال : اترك هذا الأمر وارجع عنه ، فأبى طلحة ، وخرج الزبير من العسكر إلى أن قتل مدبرا . فجعل أمير المؤمنين مالك الأشتر على الميمنة ، وعمّار بن ياسر على الميسرة ، وأعطى رايته محمّد بن الحنفيّة ولده ، واستعدّ للحرب فاستعرت نارها ، وفي هذه الأثناء حمل محمّد بن أبي بكر مع جماعة على جيش عائشة وضرب قائمة جملها بالسيف فلم يقع الجمل ، وثنّى بضربة أخرى فما أثّرت ، فقال له عليّ عليه السّلام : يا محمّد ، اضطرب الثالثة ، ففعل محمّد متمثّلا أمر الإمام فوقع الجمل لجنبه ، وقتل مروان طلحة في الحرب . فأرسل عليّ عليه السّلام محمّدا بن أبي بكر إلى عائشة وقال : قل لها : إلى أين تبغي الذهاب ؟ فقالت إلى المدينة ، فأوكل بها نساءا أوصلنها إلى هناك ، وكان مع عليّ من أهل البصرة ثلاثة آلاف مقاتل .