عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

217

كامل البهائي في السقيفة

فلمّا رأت عائشة ذلك صاحت : ردّوني ردّوني ، فقد سمعت رسول اللّه يقول : إنّ امرأة من نسائي تخرج لحرب علي ، هي ملعونة ، وعلامة ذلك أن تنبحها كلاب الحوأب ، فشهد عندها أربعون وقيل ستّون شهادة كاذبة بأمر طلحة والزبير على أنّ هذا الماء ليس ماء الحوأب ، فكذبوا عليها كذبا صريحا وقلبوا أمرها رأسا على عقب . . « 1 » . فجاءت أمّ سلمة إلى عائشة وبالغت في نصحها وقالت لها : ألا تتذكّرين حين كنّا يوما بين يدي النبي نخدمه وكنّا على يساره وهو يناجي عليّا ، فقلت أنت لعليّ : يا علي ، كلّما كانت ليلتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أتيته فشغلته عنّي ولم تتركه ينصرف إليّ ، فغضب رسول اللّه منك وقال : من عاداك يا علي فهو ابن زنا ؟ قالت نعم أذكر ذلك . قالت : ألا تذكرين يوم حملت قدر الحلوى الذي صنعته إلى النبيّ ، فقال النبيّ : يا أمّ سلمة لا تكوني من أزواجي اللواتي يقاتلن عليّا عليه السّلام ! فقلت : نعوذ باللّه من غضب اللّه ورسوله ووصيّ رسوله ؟ فقالت عائشة : نعم أذكر ذلك . ثمّ قالت : ألا تذكرين يوم اجتمعنا في بيت حفصة فضرب النبيّ بيده على ظهرك وقال : صوني نفسك من أن تنبحك كلاب الحوأب يوما ، فينفر منها جملك ؟ فقالت عائشة : أجل لقد كان ذلك . فقالت أمّ سلمة : يا عائشة ، ألا تذكرين يوم أقبل النبيّ من السفر وغسل عليّ ثيابه وخاطها وخصف نعليه ، فأقبل أبو بكر وعمر وقالا : لا ندري من يلي الأمر بعدك ، فقال النبيّ : أخشى أن أخبركم فتكونوا كبني إسرائيل وتتفرّقون عنه كما

--> ( 1 ) وأقول للمؤلّف رحمه اللّه : لا تحسن الظنّ بواحد من هؤلاء فإنّ الخبيثة علمت بانّه ماء الحوأب ولكن على عمد لبّست على نفسها .