عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
19
كامل البهائي في السقيفة
فعمد المأمون إلى كتابة صكّ بقلمه من أوراق عدّة وأرسلها إلى المشرق والمغرب وفيها ردّ فدك إلى السادات من بني فاطمة وكتب إلى عامل المدينة أن ردّ فدكا إلى عليّ بن موسى الرضا وأطلق فيها يده لتئول من بعده إلى ابنه محمّد الجواد التقي ، وأشهد الحاضرين على نفسه وعلى من بعده بعدم أخذها مرّة أخرى . تنبيه : إنّ الذي افترى حديث « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » هي عائشة وتابعتها عليه حفصة ورجل آخر يدعى أوس من قبيلة بني نضر ولم يروه أحد غيرهم . . « 1 » . تنبيه : لماذا لم يستردّ الإمام أمير المؤمنين فدكا في خلافته ؟ يرجع ذلك إلى وجوه : الأوّل : إنّ اللّه سبحانه أعطى الغاصب والمغصوب منه ما يستحقّانه من الثواب والعقاب « 2 » . الثاني : كره عليه السّلام أن تخرج فاطمة من الدنيا مغصوبا حقّها وقد تألّمت وحزنت لذلك حزنا شديدا فلم تطب نفسه أن يفرح أولاده باسترداد ما غصب من فاطمة وذهبت إلى أبيها حزينة مكلومة غضبى من أجله ؛ أسوة بفاطمة واقتداء بجنابها ، وربّما كان من أجل إطلاق اسم الغصب عليه أبت نفسه التصرّف فيه ، من ثمّ عزب عن استرداده ، ثمّ إنّ أولاد عليّ من فاطمة عليهم السّلام لم يطلبوا منه ذلك فلم يسعه عليه السّلام أن
--> ( 1 ) ليتني أدرك السبب في تحاشى المؤلّف اتّهام أبي بكر ولينه عليه والواقع أنّ الأمر بالعكس فهو الذي افتراه وتابعته عليه عائشة وصاحبتها والأعرابي . ( 2 ) أقول : كيف عرف هؤلاء أنّ الإمام لم يستردّها ؟ بل استردّها فيما استردّ من القطائع والضياع التي نهبت في زمن الثلاثة لا سيّما في زمن عثمان ، وكانت الدنيا كلّها تحت تصرّفه وهو الخليفة وبيده أمر فدك وغيرها فما صنعه في خلافته فيها يعتبر استردادا لها .