عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
188
كامل البهائي في السقيفة
جواب آخر : اتفق المسلمون على أنّ اللّه تعالى بعث نبيّه للمكلّفين البالغين لا للصبيان دون البلوغ ولا للمجانين ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله دعاه - باتفاق العلماء - إلى الدين فلا بدّ من كونه وأصلا حدّ البلوغ المكلّف . جواب آخر : خاطب اللّه نبيّه بقوله سبحانه : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ « 1 » فكان على النبيّ أن يبدأ بقومه أوّلا بحكم هذه الآية ومقتضاها إذ العادة قاضية بأنّه ليس من الصحيح أن يتطلّب المرء إرشاد الغرباء وهدايتهم بالوعظ والنصيحة ويترك أهله وذويه على طرف الضلال مع أنّ اللّه تعالى يقول : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها « 2 » ، وقال : قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً « 3 » . واتفقوا على أنّ عليّا كتب إلى معاوية : سبقتكم إلى الإسلام طرّا * غلاما ما بلغت أوان علمي ونزل الوحي على النبيّ يوم الاثنين وأسلم عليّ عليه السّلام يوم الثلاثاء وصلّى معه . وقالوا : لمّا دعا النبيّ عليّا عليه السّلام قال : أمهلني حتّى أشاور أبي ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ ، إنّها أمانة ، فقال عليّ عليه السّلام : إن كانت أمانة فقد أسلمت . وقال ابن عبّاس : لمّا دعا رسول اللّه عليّا إلى الصلاة والإسلام قال : إنّ هذا دين يخالف دين أبي حتّى أنظر فيه وأشاور أبا طالب ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : انظر واكتم ، فمكث هنيئة ثمّ قال : أجيبك « 4 » ، وهذا الأمر من التفكير وحفظ السرّ ومشاورة
--> ( 1 ) الشعراء : 214 . ( 2 ) طه : 132 . ( 3 ) التحريم : 6 . ( 4 ) الفصول المختارة : 280 ، سعد السعود : 216 .