عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

179

كامل البهائي في السقيفة

عدّ آخرهم ، ثمّ قال : إذا أمر اللّه النار أن تثب فإنّ هذا التابوت يخرج من موضعه المسمّى بالعنق . قال محمّد : قلت له : « يا أبت تهذي » ؟ قال : واللّه ما أهذي ، لعن اللّه ابن ( الضحّاك ) صهّاك هو الذي صدّني عن الذكر بعد ما جائني فبئس القرين ، ووضع وجهه على الأرض ونادى بالويل والثبور إلى أن هلك ، فجائني عمر وأخي عبد الرحمان وسألاني : هل قال شيئا آخر ؟ فقصصت عليهما ما قال ، فقال : احذر أن تبلغ عليّا قوله . قال محمّد : وأخبرني عليّ عليه السّلام بحالات أبي كأنّما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يأتيه كلّ ليلة في النوم فيخبره بما يكون عليه حال القوم أو أنّه كان يحدّثني من الجفر الجامع للعلوم ، أو أنّ ملكا يأتيه فيحدّثه كما كان يأتي مريم أمّ عيسى ، أو أمّ موسى ، أو زوج إبراهيم ساره التي كلّمتها الملائكة ورأتهم ، وهذا كلّه مذكور في القرآن . قال معاذ بن جبل عند موته : اتّعدنا في حجّة الوداع وتعاهدنا أن لا نترك عليّا يبلغ الخلافة ، وكان بشير بن سعد وأسيد بن حضير في هذا العهد ، فلمّا توفّي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، قال معاذ : أنا أكفيكم الأنصار وأنتم اكفونا قريشا . تنبيه : قال عبد اللّه بن عمر : أحضر أبي عليّا عليه السّلام عند موته وطلب منه إبراء لذمّته ، فقال عليّ عليه السّلام : أفعل إن رضيت بشهادة عدلين على ذلك ، فحوّل أبي وجهه إلى الحائط وسكت ساعة ثمّ أعاد القول ثانيا ، فأعاد عليّ عليه السّلام قوله ، فحوّل أبي وجهه إلى الحائط ثمّ نهض عليّ خارجا من المكان . ولمّا كانت الطعنة شديدة على عمر أوتي بلبن فشربه فخرج من جرحه ، فقصده جماعة وبشّروه بالجنّة ، فتنفّس عمر الصعداء حتّى كادت روحه أن تخرج ، ثمّ قال : واللّه لو أنّ لي ما في الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت بها من هول المطّلع . وهذه رواية ابن عبّاس .