عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
177
كامل البهائي في السقيفة
وحديثه سقيم ، فقال محمّد : من ذلك الرجل يا أبتى ؟ فقال : عليّ بن أبي طالب ، فقال محمّد : أنا الضامن لعليّ أن يحاللك لأنّه رجل سليم ، ثمّ أقبل محمّد على أمير المؤمنين عليه السّلام وقال : تركت أبي على شرّ حال وضمنت له أنّك تعفو عنه وتبرء ذمّته ، إن كان ذلك من رأيك ، وتترحّم عليه وتعفو منه . فقال أمير المؤمنين : « كرامة لك » ولكن قل لأبيك أن يرقى المنبر ويخبر الناس بهذا ليخرج من ذمامي ، فعاد محمّد إلى أبيه وقال : قد استجيب الدعاء فقد قال عليّ : كيت وكيت ، فقال أبو بكر : ما أحبّ أن لا يصلّي عليّ بعدي اثنان « 1 » فإنّي إن أقل هذا القول أبق لعنة على ألسن الناس إلى يوم القيامة . سأل أمير المؤمنين يوما محمّدا بن أبي بكر : أما سمعت أباك يقرأ هذه الآية : وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ « 2 » وقال عمر لك أحذر يا بني أن يسمع منك ابن أبي طالب ما قال أبوك فيشمت بنا ؟ فقال محمّد : صدقت يا علي ، وقال : أنا سمعت ( أبي ) يلعنه ويقول : أنت أوردتني الموارد ، فقال : بلى . . « 3 » .
--> ( 1 ) ينبغي أن تكون العبارة هكذا : أتحبّ أن لا يصلّي عليّ اثنان . ( 2 ) ق : 19 . ( 3 ) من أجل الحقيقة وحدّها يجب أن لا نمرّ بهذه الأحاديث مرّ الكرام ، فإنّ اليقين خير من الشكّ ، والصدق خير من نقيضه ، ولا بدّ من معرفة العمر الحقيقيّ لمحمّد بن أبي بكر عند موت أبيه ، فقد أجمعت كلمة المؤرّخين على صغر سنّه عند موت أبيه . قال الخوئي في معجم رجال الحديث عن وعظ محمّد لأبيه عند موته : إنّ عمر محمّد وقتئذ كان أقلّ من ثلاث سنين ( 9 : 230 ) ، وقال أيضا عن رجال الشيخ : محمّد بن أبي بكر ولد في حجّة الوداع وقتل بمصر سنة 38 من الهجرة في خلافة عليّ عليه السّلام ، وإذا كان في وفاة أبيه بهذه السنة التي لا تتجاوز سنّ اللبن فكيف أمكنه محاورته أو وعظه ونصيحته ، والمؤلّف يورد الرواية ويتركها مطلقة دون تحكيم العقل بنقدها ، وإنّ هذا الأمر مريب وسرّ عجيب .