عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
160
كامل البهائي في السقيفة
الإسلام ، إنّ اللّه تعالى كذّبك حيث قال : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ « 1 » ورفع عصاه وأهوى بها على رأس كعب . فقال عثمان : لو لم تكن صاحب رسول اللّه وأنت شيخ قد خرفت لضربت عنقك . فقال أبو ذر : كذبت يا عثمان ليس ذلك إليك فإنّ النبيّ أخبرني بانّكم غير قاتليّ ولكنّكم مخرجيّ من البلاد وإذا بلغ آل العاص ثلاثين اتخذوا دين اللّه دغلا وفسّروا كتاب اللّه برأيهم . قيل : فكذّب من حضر من الصحابة أبا ذر من أجل عثمان ، فقال عثمان لعنه اللّه : أحضروا لي عليّا ، فلمّا حضر عنده ، قال له عثمان : أسمعت يا عليّ هذا الحديث من النبيّ فقد أجمع الصحابة على عدم سماعه منه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّي سمعت رسول اللّه يقول : ما أظلّت الخضراء وما أقلّت الغبراء على أحد أصدق لهجة من أبي ذر . . . « 2 » وأبو ذر لا يكذب أبدا . فصدّق الحاضرون أمير المؤمنين فقالوا سمعناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، عند ذلك بكى أبو ذر وقال : الحمد للّه ما كنت كاذبا . فقال عثمان : أقسمت عليك بحقّ رسول اللّه أيّ البلاد أحبّ إليك ؟ قال : الحرمان فقد عبدت اللّه فيهما وأخبرني النبي بإبعادي إلى الربذة وقال : تعيش وحدك وتموت وحدك وتبعث أمّة وحدك وتحشر وحدك وتدخل الجنّة وحدك ، ويحضرك جماعة
--> ( 1 ) التوبة : 34 - 35 . ( 2 ) الكليني الكافي : 27 ، مسند أحمد 2 : 175 و 223 ، سنن ابن ماجة 1 : 55 ، المستدرك 3 : 161 ، 342 ، 344 ، الفائق للزمخشري 1 : 328 ، كنز العمّال 13 : 311 رقم 36887 ، فتح الملك العلي : 157 .