عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
156
كامل البهائي في السقيفة
فلمّا أعطاه عمر أراد أن يجرّده من الغمد فعسر عليه ذلك ، فقال أبو لؤلؤة : ناولنيه ، فلمّا تسلّمه أزال عنه المسمار ونظر يمينا وشمالا فلم يجد أحدا معهما فعند ذلك حمل على عمر وأغمد السيد في بطنه وتركه عليها وهرب . قيل : أقبل ركضا إلى بيت عليّ عليه السّلام وكان عليّ جالسا على باب داره ، فقام من مكانه وقعد في مكان آخر ، فلمّا أقبل الناس يطلبون القاتل أقسم عليّ عليه السّلام أنّه منذ أن جلس في هذا المكان لم يشاهد أحدا ، وحمل الإمام أبا لؤلؤة على دلدل وقال له : أينما وقفت دلدل فقف هناك ، ونفس الليلة استدعى امرأة وبعث معها رسالة إلى أهل قم وفيها : إذا بلغت قم فانكحوها منه ، ولمّا حال الحول وجاؤوا يطلبونه إلى قم وجدوه قد تزوّج المرأة وأولدها ولدا ، فعلموا انّ هذه من معاجز عليّ عليه السّلام . وهذه الرواية لا صحّة لها ، وإنّما بقي أبو لؤلؤة في المدينة ونهى عمر عن قتله وقال : لا يكون العبد ثأرا لي ، وأمر بإطلاق سراحه . وجوهر القول أنّ عمر بقي جريحا ثلاثة أيّام وهلك في اليوم الرابعة ، وكان المغيرة يحضره كلّ ليلة وتأخّر عنه ليلتين ، فسأله عمر عن سبب ذلك ، فقال : وقع الناس في فتنة من يخلفك ، فقال عمر : يا مغيرة ، الناس يقولون ماذا ؟ فقال : منهم من يراها لعليّ ، ومنهم لعثمان ، وآخرون يرون طلحة أهلا لها ، وقوم تعلّقوا بسعد وعبد الرحمان بن عوف . فقال عمر : ماذا يقال في عليّ ؟ إلّا أنّ هذا الأمر لا يتمّ به لحداثة سنّه ولعداوة قريش له وهو أيضا شديد التمسّك برأيه ، وأراها تتمّ بعثمان لأنّه رأس بني أميّة ، أمّا الزبير فرجل جبّار ومن كان مثله لا يليق لإمامة الناس ، وطلحة ساقط الهمّة لا شأن له ، وسعد بن أبي وقّاص زئر نساء ، وعبد الرحمان مليح الظاهر . ثمّ أمر بإحضار رجل وأمره على مأة رجل وقال : إنّي أجعل الخلافة شورى بين ستّة ، فأحضرهم في المسجد ؛ فمن بايعه عبد الرحمان فعلى الباقين مبايعته وإن