عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
153
كامل البهائي في السقيفة
ورسوله فإنّ بيضة الإسلام بكم قائمة ، وإيّاكم أن تولّوا الدبر لأنّكم إن فعلتم ذلك فإنّكم هالكون حتما عن بكرة أبيكم ، ولن يرجع واحد منكم إلى المدينة لأنّها نائية الشقّة فانهضوا وكرّوا بالخيل على العدوّ بعد أن تشدّوا حزمتها وسرجها ، وأقيلوا في ظلّها ساعة حتّى تهب الصبا فعندئذ نحمل حملة واحدة وندع ما كان يفعله العرب في الحرب ولنأخذ بتقاليد العجم في الحرب فإنّهم يحملون بأجمعهم على العدوّ حملة واحدة ولكن قتالكم كلّكم بالرماح فستكون لكم الغلبة عليهم ، فإذا قتلت فاكتموا خبري عن العدوّ وعموا عليه ، فرضوا بقوله ، وصادف أن أصيب النعمان يومها فقتل فلبس حذيفة ثيابه وأخفى عن العجم موته وخبأوه عن أعين الناس . ونادى فيهم طلحة بن خويلد : أيّها الأصحاب ، هلمّوا ليكون عشائنا في الجنّة ، هلمّوا إلى الرواح إلى الجنّة ليضع ثلاثون ألفا أسنّتهم بين آذان خيولهم وليحملوا على العدوّ حملة رجل واحد ، ونضربه في القلب ، وكما سوّى العجم صفوفهم وأحكموا موقع القلب صاحوا صيحة قويّة منكرة ارتجف لها جيش الإسلام فهزموهم في الحملة الأولى وأسروا فيروز مرّة ثانية وكان قائد عسكر شهريار ، وأسروا ابنة شهريار شاه زنان التي تشرّفت بعد ذلك بالإسلام واقترنت بالحسين ، وغيّرت اسمها فكانت شهربانويه . فقتل من السعكر جماعة وفرّ الباقون ، فبعث حذيفة ببشارة الفتح إلى عمر بن الخطّاب ، وكان عمر يخرج كلّ يوم إلى المدينة يتنسّم أخبارهم ، فرأى ذات يوم أعرابيّا على راحلة فأخبر عمر عن الفتح وهو لا يعرفه ، فأقبل يركض وراء الأعرابيّ فرسخا فلمّا وصل المدينة نزل إليه أصحاب الدكاكين يحيّونه ، فنزل الرجل من راحلته وسلّم على عمر واعتذر إلى عمر وبلّغه خبر الفتح ، ولمّا بلغته الغنائم أراد بيع « شاه زنان » فنهاه الإمام وقال : ليس البيع على أبناء الملوك .