عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

149

كامل البهائي في السقيفة

ماذا تجيد من الصنعة ؟ فقال : إنّي أجيد عددا منها مثل التجارة وصناعة الأرحية . فقال عمر : هل لك أن تصنع لي رحى في بيتي . فقال الغلام : سوف أصنع لك رحى تتحدّث عنها الناس في المشرق والمغرب . فانزعج عمر من قوله هذا وقال لمن حضره : هل سمعتم ما قاله العلج ، فإنّي متى شاهدته يحدث الرعب من مرآه في نفسي ، إلى أن رقى المنبر ذات يوم وقال : رأيت في المنام ديكا أحمر اللون ضربني بمنقاره مرّتين أو ثلاثا فعلمت أنّ رجل من علوج فارس يقتلني بطعنة أو طعنتين . فقال الحاضرون : خيرا رأيت يا أمير . وأمّا فيروز فقد صنع لنفسه خنجرا بحدّين واندسّ بين الناس ، فلمّا أقيمت الجماعة أخرج الخنجر من محزمه وحمل على عمر فطعنه ثلاث طعنات في السرّة وفوقها وتحتها ثمّ هرب فتعقّبه ثلاث عشرة إنسانا فقتل منهم جماعة وأمسك به أحدهم فلمّا شعر بأنّه مقبوض عليه طعن نفسه طعنات حتّى هلك . وأمر عمر عبد الرحمان بن عوف أن يصلّي في الناس جماعة وبقي عمر حيّا في بيته ثلاثة أيّام وأوصى بوصاياه وأمر صهيبا بالصلاة عليه ، واستدعى ولده عبد اللّه وقال له : إنّي مدين لبيت المال بمقدار من الدنانير الذهبيّة فاقضها عنّي . ثمّ قال : يا بني ، لو أنّك رأيت غدا أباك يقاد إلى النار أما تفديه ؟ فقال عبد اللّه : بلى بجميع ما ملكت . ثمّ قال : إن أذنت لي عائشة فادفنّي مع صاحبي وإلّا فادفنّي في البقيع . فقالت عائشة : إنّي ادّخرت هذا المكان لنفسي ولكن أوثر به عمر . فتوفّي يوم الأربعاء لأربع خلون من ذي الحجّة سنة ثلاث وعشرين ، وكان عمره ثلاثا وستّين عاما . ولمّا طعن عمر حضر عنده طبيب مسلم فقال : أسقوه نبيذا حلوا ، فلمّا تجرّعه خرج من جرحه فقال قوم ممّن حضره : إنّه الدم فأحضروا له طبيبا متنصّرا فسقاه لبنا فخرج من جرحه بلون اللبن ، فاتّفق الطبيبان على هلاكه وأمراه بالوصيّة .