عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

138

كامل البهائي في السقيفة

فقال عمر وأبو عبيدة : لا يتولّى هذا الأمر أحد سواك ، أنت أفضل المهاجرين وثاني اثنين في الغار ، وخليفة رسول اللّه على الصلاة ، فمن ذا الذي يتقدّمك ويتولّى هذا الأمر عليك ؟ ابسط يدك حتّى نبايعك . فقال بشير بن سعد الأنصاري : واللّه ما يبايعه أحد قبلي ، ثمّ تقدّم بشير فصفق على يدي أبي بكر بالبيعة ، فقال له الحباب بن المنذر : يا بشير ، ما الذي أحوجك إلى ما صنعت ؟ أنفست على ابن عمّك سعد بن عبادة أن يكون أميرا ؟ فقال بشير : لا واللّه ولكنّي كرهت أن أنازع قوما حقّا جعله اللّه لهم دوني . قال : فضرب الحباب ابن المنذر يده إلى سيفه فاستلّه من غمده وهمّ أن يفعل شيئا ، فبادرت إليه الأنصار فأخذوا بيده وسكّنوه ، فقال : أتسكّنوني وقد فعلتم ما فعلتم ؟ أما واللّه وكأنّي بأبنائكم وقد وقفوا على أبوابهم يسألون الناس الماء فلا يسقون . قال : فقال أبو بكر : ومنّي تخاف ذلك يا حباب ؟ فقال : إنّي لست أخاف منك ولكنّي أخاف من يأتي بعدك . فقال أبو بكر : فإذا كان ذلك ورأيت ما لا تحبّ فالأمر في ذلك الوقت إليك . فقال الحباب : هيهات ذلك يا أبا بكر من أن يكون ذلك ، إذا مضيت أنا وأنت وجاءنا قوم من بعد يسومون أبنائنا سوء العذاب واللّه المستعان . قال : وتابعه الأنصار بالبيعة لأبي بكر وانكسرت الخزرج خاصّة لما كانوا عزموا عليه من أمر صاحبهم سعد بن عبادة . قال : فازدحم الناس بالبيعة على أبي بكر حتّى كادوا أن يطئوا سعد بن عبادة بأرجلهم ، فقال رجل من الأنصار : يا هؤلاء ، اتّقوا سعدا فإنّه عليل شديد العلّة ( وحمل سعد من السقيفة إلى بيته . قال : وأقبل عبد الرحمان بن عوف الزهريّ حتّى وقف على جماعة من الأنصار فقال : يا معشر الأنصار ، إنّكم إن كنتم ما ذكرتم من الفضل والشرف والنصرة فو اللّه لا ينكر لكم ذلك . . الخ .