عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

133

كامل البهائي في السقيفة

مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ « 1 » وقد أمركم اللّه في آية أخرى أن تكونوا معنا حيث يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ « 2 » . جواب : وصف اللّه تعالى المهاجرين هنا بالفقراء ويزعم الخصوم أنّ أبا بكر لم يكن فقيرا بل كان موسرا متمكّنا ، ومثله عثمان ؛ لأنّ أبا بكر - كما يزعمون - أنفق أربعين ألف درهم في المدينة ، وعثمان جهّز جيش العسرة فهيّأ لهم عدّة الحرب من الزاد والراحلة ، وعلى هذا فمن يملك هذه الألوف من الدراهم وهذه القدرة على تجهيز جيش لا يعتبر من الفقراء ، فعلم من هذا أنّ الآية لا تشملهما بناءا على ما ادّعاه الخصم لهما . عجب من هؤلاء ينقلبون عند المباهات والمفاخره إلى موسرين وعند طلب الخلافة إلى فقراء ؛ إمّا شاكرا وإمّا كفورا . فينبغي عليهم أن يثبتوا على حالة واحدة لكي نجيبهم وإلّا فإنّ الترك للتناقض . جواب : قال : « وينصرون اللّه ورسوله » متى نصر أبو بكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ هل كان النبيّ يأوي إلى بيته مند الصغر حتّى بلغ الأربعين ؟ وهل كان في زمن الحصار في الشعب عنده ؟ وهل أعان على الحرب كبدر وحنين وأمثالهما ؟ حاشا وكلّا بل كان في كلّ الحروب عاجزا مقهورا مولّيا للدبر هاربا « يولّون الدبر » . فإن عدنا إلى طفولة

--> ( 1 ) الحشر : 8 . ( 2 ) التوبة : 119 .