عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
131
كامل البهائي في السقيفة
ثمّ وثب بشير بن سعد الأنصاريّ الأعور وكان أيضا من أفاضل الأنصار - فقال : ( إنّما أنتم بقريش وقريش بكم ، ولو كان ما تدّعون حقّا لما اعترض عليكم فيه ، فإن قلتم بأنّا آوينا ونصرنا فما أعطاهم ( اللّه ) خير ممّا أعطيتم فلا تكونوا كالذين بدّلوا نعمة اللّه كفرا وأحلّوا قومهم دار البوار جهنّم ، الآية . ( وكان يميل لتقديم قريش ) . ثمّ وثب عويمر بن ساعدة الأنصاريّ - وهو من الذين أنزل اللّه فيهم في مسجد قباء فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ « 1 » - فقال : يا معشر الأنصار ، إنّكم أوّل من قاتل عن هذا الدين فلا تكونوا أوّل من قاتل أهله عليه ، فإنّ الخلافة لا تكون إلّا لأهل النبوّة فاجعلوها حيث جعلها اللّه ( جعلوها ) فإنّ لهم دعوة إبراهيم . قال : ثمّ وثب معن بن عدي الأنصاري فقال - وكان هواه في أبي بكر - : ( يا معشر الأنصار ، إن كان هذا الأمر لكم من دون قريش فخبّروهم بذلك حتّى يبايعوكم عليه ، وإن كان لهم من دونكم فسلّموا لهم فو اللّه ! ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى صلّى بنا أبو بكر فعلمنا أنّه رضيه لنا لأنّ الصلاة عماد الدين « 2 » ؟ فبينا الأنصار كذلك في المحاورة إذ أقبل أبو بكر وعمر وعثمان وأبو عبيدة بن الجرّاح وجماعة من المهاجرين فإذا هم بسعد بن عبادة قد زمل بالثياب في سقيفة بني ساعدة من علّة كان يجدها في بدنه ، قال : فقعد المهاجرون وسكتوا ساعة لا يتكلّمون بشيء ، فتكلّم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري . . . فقال : يا معاشر
--> ( 1 ) التوبة : 108 . ( 2 ) أعرض المؤلّف عن هذا الكلام ولقد أجاد في ذلك لأنّ أبا بكر لم يأمره النبيّ بالصلاة وهذا كلام موضوع .