عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

12

كامل البهائي في السقيفة

بداود إذ تسوّروا عليه المحراب ، ولم يكن مجيئهما على الحقيقة بل لإشعار داود وإعلامه على انّ ما فعلته يجدر بك غيره ، وهكذا الحال هنا . حكاية : قال عبد اللّه بن عبّاس : كنّا يوما عند أبي بكر وكان عمر حاضرا هناك ، وتقدّما إلى الحجاب أن لا يأذن لأحد ، فبينما نحن كذلك إذ طلع علينا شيخ طويل القامة حلو المحضر ، عليه رداء أحمر ، وبيده عصى وفي رجليه نعلان ، فسلّم علينا وأمره أبو بكر بالجلوس ، فأبى وقال : أنا رجل حاجّ وإلى جواري امرأة توفّي أبوها وخلّف لها ضيعة وكانت تعيش من ثمراتها وتتقوّت منها ، فعمد والي البلد إلى مصادرتها وأخذ منافعها له ، وأوصتني المرأة قالت : إذا جئت المدينة فاحك حالي للخليفة . فقال أبو بكر : لا كرامة للغادر الفاجر . وقال عمر : يا خليفة رسول اللّه ، أرسل إلى هذا الغاشم الظالم من يسوقه إليك مكتوفا . فعاد الشيخ عليهما وقال : فمن أظلم ممّن يظلم بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! فقال أبو بكر : ردّوه ردّوه ، فتقهقر الرجل ولم يقعوا له على عين ولا أثر ، فسألوا الحاجب والبوّاب عنه ، فقال : ما وقعت عيني على الرجل ، وقال غيره : ما دخل عليكم أحد أبدا ولم يخرج أحد ، فخاف أبو بكر وقال لعمر : أرأيت وسمعت ، فقال عمر : الذي أصابنا في وادي الجنّ أعظم من هذا ، وإنّ الشيطان ليتحامل على المؤمن والحاكم ليفتنه ويضلّه ، فصاح بهم هاتف « 1 » :

--> ( 1 ) وأنا أسوق لك الرواية كما وردت في الصراط المستقيم لعليّ بن يونس العاملي ( 2 : 290 ) : روي