عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
113
كامل البهائي في السقيفة
يوما رجل وقد حكم في قضيّة : أصبت واللّه يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : وما يدريك أنّني أصبت فو اللّه ما يدري عمر أصاب أم أخطأ « 1 » . وقال عمر : إنّي أستحيي من اللّه أن أخالف أبا بكر ، قال عمر هذه الجملة بعد أن أفتى في الكلالة وقال : هم الورثة غير الأولاد والأبوين ، وخالف أبا بكر في ذلك ، وخالفه في مأة قضيّة ، كما أنّه في أهل الردّة كان على خلاف مع أبي بكر ولا بدّ من كون أحدهما مصيبا والآخر مخطأ ، لأنّ الحقّ لا يكون إلّا واحدا ، ولا حياء في قول الحقّ أو فعله « 2 » . ولمّا سئل أبو بكر عن معنى الأب ، قال : أيّ سماء تظلّني وأيّ أرض تقلّني أم أين أذهب أم كيف أصنع إذا قلت بآية من كتاب اللّه بغير ما أراد اللّه « 3 » . ولمّا سئل عن الكلالة ، قال : أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن اللّه ، وإن كان خطأ فمن قلبي ، الكلالة ما دون الولد والوالدين « 4 » .
--> ( 1 ) جاءت الرواية في المسترشد للطبري الشيعي على النحو التالي : قدم نصر بن عبد اللّه الثقفي على عمر من الطائف ومعه ناس من أصحابه ، فقال لهم : لا تبدؤوا أمير المؤمنين بشيء حتّى يسألكم ، فجائه رجلان يختصمان فحكم بينهما فقالا : أصبت أصاب اللّه بك ، فقال عمر : وما يدريكما فو اللّه ما يدري عمر أصاب أم أخطأ . . ص 541 . ( 2 ) لا حصر في هذين الأمرين إذ قد يكون كلاهما على باطل ، كما لو قال زيد : العشرة تنقسم إلى ثلاث خمسمات وقال الآخر لا بل إلى أربعة . ( 3 ) العين العبرة لابن طاووس : 9 ، المستجاد من الإرشاد للحلّي : 116 ، تفسير القرطبي 1 : 34 ، ونقل عن أبي بكر الأنباري قوله : وقد كان الأئمّة من السلف الماضي يتورّعون عن تفسير المشكل من القرآن الخ ، ثمّ ساق الخبر غير إشارة إلى أبي بكر وعمر ، تذكرة الحفّاظ للذهبي 1 : 3 وصاغ الرواية صياغة أخرى تحرز كرامة أبي بكر ، كشف اليقين للعلّامة الحلّي : 69 . ( 4 ) الفصول المختارة للشيخ المفيد : 206 ، مناقب ابن شهرآشوب 1 : 312 ، بحار الأنوار 4 : 149 .