عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

9

كامل البهائي في السقيفة

فهل أنّ النسخة المطبوعة اليوم طبعت على نسخة بمبئي لابدّ أن تكون الحال كذلك لكثرة أغلاطها . وكان على الناشر أن يتحرّى الدقّة في نشره الكتاب بتحرّيه الخير ، فلا يجمد على ما أسداه الأوائل لعصرهم وعليه القيام بتحقيق هذا التراث القيّم فيميط عنه ما علّق به من غبار التشويه والتغيير فيعمد إلى تحقيق الكتاب وعلى رأس ذلك صحّة نسبته لمؤلّفه وتبيين النسخ المعتمدة الخطّيّه في طباعته أو حتّى النسخة الواحدة إن لم يوجد سواها إلّا أنّه لا يوجد شيء من هذا في الطبعة الإيرانيّة للكتاب ، ولست أعرف السرّ في إهمال مثل هذا الكتاب بدون تحقيق ، ولو صرف مثّقّفونا بعض الجهد على تحقيقه لكان خيرا من عشرات الكتب التي كتبت بعده أو في عصرنا ، وأخرجت إخراجا جيّدا أنيقا ، وما كان مردودها ليناسب جمال إخراجها ، أمّا هذا الكتاب وغيره من الكتب المدافعة عن المذهب فلست واجدا من يعني بأمرها . والكتاب تجاوز صداه اللغة التي كتب بها وصار مفزع العلماء ومصدرهم الذي لا يستغنى عنه في موضوعه ولكنّي وجدت محتواه التاريخيّ في بعض جوانبه دون سمعته بأشواط لأنّ غرائبه كثيرة وفيه أساطير يكذّبها العقل والنقل نظير قتل معاوية لعائشة بالشكل الذي أورده رحمه اللّه فإنّه لا يعقل على الإطلاق والمشكلة أنّه أورده مرسلا وهي طريقته في المستغربات ولم يعزه إلى مصدر أيضا حتّى بالوجادة فثبوت وضعه لا يحتاج إلى كبير جهد ، ومثل هذه الأمور تجد الكثير في الكتاب . هذا من جهة ومن جهة أخرى ، تجده يقصر في إشباع الموضوع الذي أثبت الفصل من أجله نظير الفصل الذي خصّصه لدحض النسب الأمويّ فلم يأت بشيء يذكر اللهمّ إلّا جملة قصيرة في صدره ثمّ الخوض في مسائل لا ينظمها سلك واحد .