عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

61

كامل البهائي في السقيفة

مُسْوَدَّةٌ « 1 » ، فقال : هم المجوس واليهود والنصارى وناس من هذه الأمّة زعموا أنّ اللّه قدّر عليهم المعاصي وعذّبهم عليها وكذبوا وأثموا على اللّه ، واللّه تعالى يسوّد وجوههم لذلك . روي عن أبي الشعثاء أنّ لصّا اجتاز بابن عبّاس ، فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : قدّر عليّ . فقال ابن عبّاس : كلمته أشدّ من سرقته ، يحمل ذنبه على اللّه . وروى الزهري عن مولانا حجّة اللّه على الخلق عليّ بن الحسين زين العابدين عليهما السّلام أنّ سارقا مرّ بحلقة عبد اللّه بن عبّاس ، فقال أحد الحاضرين : نعوذ باللّه من قضاء السوء . فغضب ابن عبّاس وقال : لقولكم أعظم من سرقته ، ثمّ ما زال يشنّع على قولهم حتّى تابوا منه . وعن ابن عمر قال : القدريّة مجوس هذه الأمّة ؛ إن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تصلّوا عليهم ، وإن لقيتموهم فلا تسلّموا عليهم . قيل : أيّهم ؟ قال : الذين يعملون بالمعاصي ثمّ يزعمون أنّها من اللّه ، كتبها عليهم . أمّا الآيات الواردة في ذلك لا سيّما تلك التي تصف القرشيين بالجبريّة فقد رفعوها من القرآن ، وكان معاوية ويزيد ابنه لعنهما اللّه قد أحييا هذه السنّة الخبيثة في عهدهما وأدخلوها إلى الإسلام ، فكان الجبريّة من أتباعهما ، والدليل على ذلك قوله تعالى : سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا « 2 » ، وقوله تعالى : وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ

--> ( 1 ) الزمر : 60 . ( 2 ) الأنعام : 148 .