عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
50
كامل البهائي في السقيفة
جسما فلا يخلو من عوارض الجسميّة كالحركات والسكنات والأشكال والجهات والصور ، وهذه بجملتها عوارض الحدوث ، وما لم يخل من عوارض الحدوث فهو المحدث . ثمّ وجدنا بعد الاستقراء أنّ ذوي الحرف والصنّاع لا يشبهون صناعاتهم ، واللّه سبحانه خالق الجسم والجوهر والعرض فلا بدّ من منافاته مع جميع مخلوقاته ، وعدم تشابهه معها . ثمّ إنّ العرش والجبل من خلقه ومثلها مساجد همدان التي هي مهابطه ومنازله سبحانه عمّا يقول الجهّال - كما يزعم الخصم - وهذه محدثة بالإجماع ، واللّه تعالى قديم وهو مستغن عنها منذ الأزل بذاته ، والصفات الذاتيّة لا تتغيّر . وكذلك يمنع العقل بدلائله من التجسيم ، ومثله السمع : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وآية « استوى » معناها : استولى . يقول مصنّف هذا الكتاب الحسن بن عليّ الطبريّ : حضرت في سنة ( 670 ) في مدينة يزدجرد ، فسمعت العامّة تعتقد في اللّه أمورا لا يجوز ذكرها ، فنهضت إلى مفتي البلد وكان يعرف بالزهد والورع والعلم ، وقد أسند إليه منصب القضاء والولاية في البلد المذكور ، وقلت : يلزمك وأنت معتمد هذه الخطّة ومقتداهم أن تحول بين العامّة وبين ما تقوله وتعتقده في اللّه سبحانه ، فقال بعد أن ضحك : يا فلان ، ماذا تقول لو علمت بأنّي أقول من هذا بأكثر من قولهم ، وأعتقده بأكثر من اعتقادهم ! وبقيت شهرا أحاوره في هذا وشبهه ، وكانت حالي معه مشبهة لحال نوح مع قومه : فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً « 1 » .
--> ( 1 ) نوح : 6 .