عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
5
كامل البهائي في السقيفة
آمل الذي كان في القديم أوّل طبرستان كما نسبه إليه جمع كثير من العلماء وهذا العنوان كما يطلق عليه يطلق على بعض آخر من العلماء أيضا . . . الخ ، انتهى موضع الحاجة منه . ومؤلّفاته تعرب عن فضله لا سيّما ما كان منها في تشييد المذهب ، ورجل كهذا كيف يخترق مجاله العلميّ فيؤخذ عليه أنّه قال ما لا ينبغي أن يقال ، أو كتب ما لا يصحّ خلا أنّني وجدت كثيرا من هذا وذاك في كتابه « كامل البهائي » وداخلتني الحيرة وتأرجح قلمي بين ما تراه عيني ويشعر به فكري وبين مكانة المؤلّف السامية في عالم التشيع لأنّه واحد من روّاده في أقطار البلد المحروس إيران . وينبغي أن تستثنى مدينة « قم » حيث أنّها لم يسبقها سابق في هذه الريادة ولم يلحق بها لا حق ، ولعمري أنّها سبقت العالم كلّه في تبلور الشخصيّة الشيعيّة داخل إطار المذهب الجعفريّ ، وأنّ لها مواقف لا تطال في الدعوة إلى الأخذ بهذه المدرسة ليس في إيران وحدها بل في الوطن الإسلامي كلّه . ولا يخامرني ريب بأنّها حامي حمى الإسلام في إيران ولولاها لكانت إيران في عهد رضاخان قد تحوّلت من النقيض إلى النقيض وكان هذا الجبّار ينوي أن يقوم في إيران بالدور الذي قام به أتاتورك في تركية لولا أنّه ارتطم في الصخرة التي لا تؤثّر فيها معاول الزمن وهي « قم » المدينة المقدّسة العالمة ، وقاسى هذا البلد الأمين ما قاساه من صولة الحاكم المتمذهب بغير مذهبها ولكنّها صبرت على اللأواء والشدّه صبر الأحرار حتّى قهرت الزمن ولم يقهرها ، وطامنت من جماحة فلان عصيه لها وسمّاها المعصوم : « عشّ آل محمّد » وهي بحقّ عشّ ذهبي لهم ولشيعتهم ، ولست أرى بلدا في الإسلام نظير هذا البلد لم يأو إلى دوحه سوى مذهب آل محمّد منذ نشأته على يد الأشاعرة الشيعة وإلى يوم الناس هذا لذلك يعتبر طليعة الروّاد في المذهب . أمّا خارج حدود هذا البلد الأمين وفي محيط الأمّة الإيرانيّة فقد تسود