عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
45
كامل البهائي في السقيفة
وجاء القرآن مؤيّدا للحديث كما قال تعالى : فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ « 1 » ، وقال اللّه تعالى : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 2 » ، وقال تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ « 3 » . وهذه الآيات دلائل واضحة على أنّ الحقّ واحد لا يتعدّد ، فعلى المكلّف النظر في الملل الإسلاميّة وأقوال علمائهم وأئمّتهم ، وليعرض أقوالهم على الأدلّة العقليّة والآيات القرآنيّة ؛ فما وافقها فليقبله ، وما حاد عنها فليعتبره ردّا وباطلا وغير مقبول وخارجا عن الدين والملّة ، واللّه أعلم بالصواب . في بيان عقيدة الشيعة وأهل السنّة اعلم بأنّ فرق الإسلام يدور معظمها على مدارين : الأوّل : الجماعة التي يقال لها أهل السنّة والجماعة ، وهذه الطائفة يعتقدون بالصحابة بعد النبيّ ويجيزون الخطأ على الإمام ، ويقولون : صلّوا وراء كلّ برّ وفاجر ، ويقتدون بالفسّاق . الثاني : الجماعة المسمّاة بالشيعة ، وهذه الطائفة لا تجيز الاقتداء بالفاسق ، ويعتقدون بإمامة عترة النبيّ وأولاده ، ويقولون بعصمتهم ، ويقولون عن الصحابة أتباع النبيّ ، ولا يصحّ تقديم التابع على الخالق ، ويقولون : لم يقدّم التابع من عهد آدم إلى رسول اللّه على ذرّيّة النبيّ ؛ لأنّ للذرّيّة الأهليّة ، وهي تحقّقة لأمير المؤمنين عليّ وأولاده بإجماع المسلمين لو تركهم العدوّ ، وينبغي أن يكون الأمر في عهد النبيّ
--> ( 1 ) يونس : 32 . ( 2 ) سبأ : 24 . ( 3 ) الأنعام : 153 .