عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

34

كامل البهائي في السقيفة

الباب الأوّل في أقسام العلم اعلم أنّ العلم إمّا ضروريّ أو كتبيّ « كسبيّ » . فلو كان ضروريّا كلّه لارتفع الخلاف بين العقلاء ، ولو كان استدلاليّا بأجمعه لما أمكن تحقيق أيّ علم وأيّ بحث ولأدّى ذلك إلى التسلسل ، فإذا كان البحث في المنقولات كان البدء والختام مبنيّا فيها على التصادق ، وإذا كان في المعقولات بني على التناصف والتسليم أو على الضروريّ إن تعذّر التناصف . نظير حدوث العالم الذي جعله علماء الكلام المسلمون على تغيّره أو غير ذلك ممّا هو لازم العالم كالأوصاف والأشكال والتركيب والاختصاص بالجهة والتميز . وأمّا العلم الضروري وهو ما يعبّر عنه بالجبليّ أيضا والفطري أظهر وأشهر من قبيل شكر المنعم ؛ من ثمّ بدأ اللّه كتابه وشريعته ودستور خير الأنبياء والأنام بقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 1 » ، لئلّا يرى الجهّال الذين لم يتعمّقوا في بحور العلوم الدينيّة ولم يصلوا إلى أعماقها ، ولم يستخرجوا الدرر واللئالي من أصدافها بالغوص في قيعانها أنّ القرآن محض تقليد ولا يوافق الأدلّة العقليّة .

--> ( 1 ) الفاتحة : 2 .