عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
132
كامل البهائي في السقيفة
الدليل الخامس والثلاثون : ذكر أحمد سقي صاحب « مناشير الصحابة » أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في خلّته ، وإلى موسى في هيبته ، وإلى عيسى في عبادته ، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام « 1 » . أي إنّ هذه الأوصاف اجتمعت على الوجه الأكمل في الأنبياء وهي مجتمعة جميعها في عليّ عليه السّلام وحده ، والحقيقة أنّ ما تفرّق في الأنبياء منها اجتمع في عليّ ، فهو بناءا على هذا أفضل من الأنبياء ، وأبو بكر الذي أسلم عن شرك كيف يقال بأنّه أفضل من الأنبياء ، والاتفاق حاصل من المخالفين أنّ أبا بكر ليست له درجة أيّ واحد من الأنبياء . وبناءا على هذا الحديث يكون عليّ عليه السّلام أفضل من الأنبياء ، وكما أنّ موسى وعيسى وإبراهيم لهم التقدّم على رعاياهم في زمانهم ولا ينبغي لأحد من أتباعهم التقدّم عليهم فكذلك عليّ عليه السّلام وهو أفضلهم لا يحقّ لأحد التقدّم عليه في الإمامة والعمران من رعيّته . وأمّا تعطيل إمامته وعزله عن تولّي شئونات الولاية فهو نظير تعطيل هارون وانزوائه أيّام ظهور السامري وعبدة العجل ، وكما كان هارن يفتقر إلى القوّة التي تعينه على الخروج فعليّ مثله تماما ، ولمّا نال القوّة في زمان معاوية أظهر نفسه وخرج إلى حقّه .
--> ( 1 ) ابن حجر في لسان الميزان 6 : 24 ؛ الخوارزمي في المناقب : 83 و 311 ، ط مؤسسة النشر الإسلاميّ ، ط ثانية ، تحقيق مالك المحمودي ؛ الحلّي في كشف اليقين : 52 وأحال على البغوي في الصحاح ، وأحال على البيهقي في فضائل الصحابة ؛ أيضا الصافي في مجموعة الرسائل 2 : 42 .