عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
119
كامل البهائي في السقيفة
عظيم في الدين تعادل النبوّة وهي تقابل الرسالة كلّها ، كما قال اللّه تعالى : فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ « 1 » فكيف يجوز أن توضع معظم أمور الدين باختيار الخلق لأنّه لو جاز اختيار الإمام جاز اختيار النبيّ أيضا ، فإذا أجابونا بأنّ الرسول تصدّقه المعجزة أجبناهم بأنّ الإمام تصدّقه العصمة والنّص . من جهة أخرى فإنّ اللّه تعالى نفى الاختيار عن الخلق حيث قال : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ « 2 » . ومن جهة ثالثة فإنّ موسى مع ما هو عليه من رتبة النبوّة اختار سبعين شخصا من قومه : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا « 3 » فاستحقّ جميعهم العذاب والصاعقة بما قالوا : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ « 4 » والغاية من تكرار هذه القصّة هو تنبيه الغافلين ليعلموا أنّ الناس ليس لهم اختيار مع اللّه تعالى في أمور الدين والشريعة وإنّما عليهم الامتثال فحسب في الأمر والنهي ، كما قال تعالى : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 5 » ، وإذا بطل الاختيار لم يبق إلّا النصّ والعصمة وهما متحقّقان في أمير المؤمنين وأولاده عليهم السّلام . الدليل الخامس والعشرون : الحديث المتلقّى بالقبول من الأمّة جميعا : مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ؛ من ركب فيها نجى ، ومن تخلّف عنها غرق وهوى « 6 » .
--> ( 1 ) المائدة : 67 . ( 2 ) القصص : 68 . ( 3 ) الأعراف : 155 . ( 4 ) النساء : 153 . ( 5 ) الحشر : 7 . ( 6 ) سبق تخريج هذا الحديث . ( المترجم ) .