عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
117
كامل البهائي في السقيفة
الدليل الثاني والعشرون : أوصى أبو بكر إلى عمر وجعلها عمر شورى « 1 » ، وعثمان قتل من دون وصيّة ، فإن كان أبو بكر محقّا فالثاني والثالث مبطلان ، وإن كان محقّين فالأوّل مبطل ، وعلى المكلّف الاقتداء بهم ، والاقتداء بأيّ واحد منهم باطل لأنّه مناقض للاقتداء بالآخر لأنّهم اختلفوا ، فيكون الثلاثة مبطلين ، والحقّ مع عليّ لأنّ الثلاثة كلّهم خالفوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وهذا الدليل بعينه يبطل مذهبهم لأنّ أبا حنيفة اختلف مع باقي الأئمّة في مسائل كثيرة ، ومثله الشافعيّ ، وتصحيح قول أيّ واحد من الأئمّة إبطال لقول الآخر ولحجّته ، ولا ترجيح لأحدهم على الآخر فيكون جميعهم على الباطل ، والأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام قول أوّلهم هو نفسه قول آخرهم ، ولم يظهر خلاف واحد بينهم على الإطلاق . فما كان من عند اللّه استحال أن يختلف ، وما كان من عند غيره فالاختلاف فيه كبير ، كما قال اللّه تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 2 » . الدليل الثالث والعشرون : روى أنس بن مالك قال : أهدت أمّ أيمن إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طائرا مشويّا ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك ليأكل معي هذا الطير ،
--> ( 1 ) الشورى مجرّد ادّعاء والهدف منها إيصال عثمان إلى الحكم من أجل دخول بني أميّة عالم الإسلام من موضع القوّة لمسخه ، وقد بيّنّا ذلك في كتابنا « جهاد كربلاء والإنسان » ما يزال مخطوطا نسأل اللّه الإعانة على طبعه ، آمين . ( المترجم ) . ( 2 ) النساء : 82 .