عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
10
كامل البهائي في السقيفة
وأعجب ما رأيت منه إعراضه عن ذكر أمّ البنين عليها السّلام بل تجنّب ذكرها من رأس كأنّه لا يصحّح وجودها بل هذا هو رأيه على الحقيقة فلم يشر إلى وجودها ولو على طريقة الردّ وإنّما نسب العبّاس عليه السّلام إلى ليلى بنت مسعود الثقفيّة وجعل له أخا واحدا منها وسمّاه جعفرا وكنّاها بأمّ البنين ، وهذا خرق غير مسؤول لإجماع المؤرّخين وكان عليه تحقيقا أن يشير إلى من ذكر وجودها ثمّ يعمد إلى إثبات ما يراه فلماذا لم يفعل ذلك ليت شعري . كما أنّه يؤكّد وفاة أمّ كلثوم في دمشق الشام فإذا ثبت ما يقوله البعض من أنّ زينب هي أمّ كلثوم يقع شطر من تاريخ كربلاء في مهبّ الشكوك وإن إفاد في رفع طائلة الإبهام عن القبر المنسوب في دمشق . ويزعم أنّ بقاء أهل البيت في دمشق امتدّ إلى أكثر من عشرة أيّام من ربيع الأوّل وفيه رحلوا إلى مدينة جدّهم ولازم هذا القول إنكار يوم الأربعين ولم يصرّح بذلك لفظا لولا اقتضاء اللزوم ، ولعلّه أوّل من فتح للشيخ النوري الطريق إلى إنكاره لأنّه اعتمد على كامل البهائي وجعله من أوّل مصادره في كتابه « لؤلؤ ومرجان » وناقش الشيخ الطوسي بقوّة ما رواه السيّد ابن طاووس في آخر اللهوف من أنّ أهل البيت قالوا للدليل مر بنا على طريق كربلاء فوصلوا إلى موضع المصرع فوجدوا جابر بن عبد اللّه الأنصاري رحمه اللّه وجماعة من بني هاشم . . . الخ « 1 » . وما من ريب أنّ النوريّ رحمه اللّه تأثّر بكتابه فقد ذكره بكثير من الإعجاب وأثنى عليه وسمّاه العالم الجليل البصير عماد الدين الحسن بن عليّ الطبرسيّ صاحب المؤلّفات الرائقة مثل أسرار الإمامة وغيرها مثل كامل السقيفة المعروف بكامل البهائي . . . الخ « 2 »
--> ( 1 ) النوري ، لؤلؤ ومرجان : 149 . ( 2 ) نفسه : 158 .