العلامة المجلسي

90

بحار الأنوار

وروي : إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الصابرون ؟ فيقوم عنق من الناس فيقال لهم : اذهبوا إلى الجنة بغير حساب ، قال : فتلقاهم الملائكة فيقولون لهم : أي شئ كانت أعمالكم ؟ فيقولون : كنا نصبر على طاعة الله ، ونصبر عن معصية الله ، فيقولون نعم أجر العاملين ونروي أن في وصايا الأنبياء صلوات الله عليهم : اصبروا على الحق وإن كان مرا وأروي أن اليقين فوق الايمان بدرجة واحدة ، والصبر فوق اليقين ونروي أنه من صبر للحق عوضه الله خيرا مما صبر عليه ونروي أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أني آخذك بمداراة الناس كما آخذك بالفرائض ونروي أن المؤمن أخذ عن الله جل وعز الكتمان ، وعن نبيه ( عليه السلام ) مداراة الناس وعن العالم ( عليه السلام ) الصبر في البأساء والضراء وروي في قول الله عز وجل " اصبروا وصابروا ورابطوا لعلكم تفلحون " ( 1 ) قال " اصبروا " على طاعة الله وامتحانه ، " وصابروا " قال الزموا طاعة الرسول ومن يقوم مقامه " ورابطوا " قال لا تفارقوا ذلك يعني الامرين و " لعل " في كتاب الله موجبة ومعناها أنكم تفلحون وأروي عن العالم ( عليه السلام ) الصبر على العافية أعظم من الصبر على البلاء ، يريد بذلك أن يصبر على محارم الله ، مع بسط الله عليه في الرزق وتحويله النعم ، وأن يعمل بما أمره به فيها ونروي لا يصلح المؤمن الا بثلاث خصال : الفقه في الدين ، والتقدير في المعيشة ، والصبر على النائبة 44 - مصباح الشريعة : قال الصادق ( عليه السلام ) : الصبر يظهر ما في بواطن العباد من النور والصفاء ، والجزع يظهر ما في بواطنهم من الظلمة والوحشة ، والصبر يدعيه كل

--> ( 1 ) آل عمران : 200 .