العلامة المجلسي
3
بحار الأنوار
تعالى ، فإنها من الافعال الظاهرة التي لابد للمرء من الاتيان بها خوفا أو طمعا ورياء لا سيما للمتسمين بالصلاح ، فيأتون بها من غير إخلاص حتى يعتادونها ، ولا غرض لهم في تركها غالبا ، والدواعي الدنيوية في فعلها لهم كثيرة ، بخلاف الصدق وأداء الأمانة فإنهما من الأمور الخفية وظهور خلافهما على الناس نادر ، والدواعي الدنيوية على تركهما كثيرة ، فاختبروهم بهما ، لان الآتي بهما غالبا من أهل الصلاح والخوف من الله ، مع أنهما من الصفات الحسنة التي تدعو إلى كثير من الخيرات ، وبهما تحصل كمال النفس ، وإن لم تكونا لله ، وأيضا الصدق يمنع كون العمل لغير الله ، فان الرياء حقيقة من أقبح أنواع الكذب ، كما يومئ إليه الخبر الآتي 3 - الكافي : عن العدة ، عن سهل ، عن ابن أبي نجران ، عن مثنى الحناط ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من صدق لسانه زكا عمله ( 1 ) بيان : " زكا عمله " أي يصير عمله بسببه زاكيا أي ناميا في الثواب ، لأنه إنما يتقبل الله من المتقين ، وهو من أعظم أركان التقوى ، أو كثيرا لان الصدق مع الله يوجب الاتيان بما أمر الله ، والصدق مع الخلق أيضا يوجب ذلك ، لأنه إذا سئل عن عمل هل يفعله ؟ - ولم يفعله - لا يمكنه ادعاء فعله ، فيأتي بذلك ، ولعله بعد ذلك يصير خالصا لله أو يقال : لما كان الصدق لازما للخوف ، والخوف ملزوما لكثرة الأعمال فالصدق ملزوم لها أو المعنى طهر عمله من الرياء ، فإنها نوع من الكذب ، كما أشرنا إليه في الخبر السابق ، وفي بعض النسخ زكي على المجهول من بناء التفعيل ، بمعنى القبول أي يمدح الله عمله ويقبله ، فيرجع إلى المعنى الأول ويؤيده . 4 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن موسى بن سعدان ، عن عبد الله بن القاسم ، عن عمرو بن أبي المقدام قال : قال لي أبو جعفر ( عليه السلام ) في أول دخلة دخلت عليه : تعلموا الصدق قبل الحديث ( 2 )
--> ( 1 ) الكافي 2 ص 104 . ( 2 ) الكافي 2 ص 104 .