العلامة المجلسي
322
بحار الأنوار
باطلا سبحانك فقنا عذاب النار " ( 1 ) وقال سبحانه : " ومن آياته " [ ومن آياته ] في مواضع كثيرة فتلك الآيات هي مجاري التفكر في الله وفي قدرته لأولي النهى ، لا ذاته تعالى فقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : تفكروا في آلاء الله فإنكم لن تقدروا قدره 4 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن معمر بن خلاد قال : سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) : يقول ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم : إنما العبادة التفكر في أمر الله عز وجل ( 2 ) توضيح : " ليس العبادة كثرة الصلاة " أي ليست منحصرة فيها " إنما العبادة " أي الكاملة " التفكر في أمر الله " بالمعاني المتقدمة ، وقد يقال : المراد بالتفكر في أمر الله طلب العلم بكيفية العمل ، وآدابه وشرايطه ، والعبادة بدونه باطله ، فالحاصل أن كثرة الصلاة والصوم بدون العمل بشرائطهما وكيفياتهما وأحكامهما ليست عبادة وأقول : يحتمل أن يكون المعنى أن كثرة الصلاة والصوم بدون التفكر في معرفة الله ومعرفة رسوله ومعرفة أئمة الهدى كما يصنعه المخالفون غير مقبولة وموجبة للبعد عن الحق 5 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد عن إسماعيل بن سهل ، عن حماد ، عن ربعي قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : التفكر يدعو إلى البر والعمل به ( 3 ) بيان : " التفكر يدعو إلى البر " كأن التفكر الوارد في هذا الخبر شامل لجميع التفكرات الصحيحة التي أشرنا إليها ، كالتفكر في عظمة الله فإنه يدعو إلى خشيته وطاعته ، والتفكر في فناء الدنيا ولذاتها فإنه يدعو إلى تركها ، والتفكر في عواقب من مضى من الصالحين فيدعو إلى اقتفاء آثارهم ، وفي ما آل
--> ( 1 ) آل عمران : 190 - 191 ( 2 ) الكافي ج 2 ص 55 ( 3 ) الكافي ج 2 ص 55