العلامة المجلسي

302

بحار الأنوار

بيان : قساوة القلب غلظه وشدته وصلابته ، بحيث يتأبى عن قبول الحق كالحجر الصلب يمر عليه الماء ولا يقف فيه ، وفيه دلالة على أن كثرة الكلام في الأمور المباحة يوجب قساوة القلب ، وأما الكلام في الأمور الباطلة فقليله كالكثير في إيجاب القساوة والنهي عنه ، وكأن في الحديث إشارة إلى قوله سبحانه " أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين " ( 1 ) . قال البيضاوي : الآية في حمزة وعلي وأبي لهب وولده 76 - الكافي : عن العدة ، عن سهل ، عن ابن أبي نجران ، عن أبي جميلة عمن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : مامن يوم إلا وكل عضو من أعضاء الجسد يكفر اللسان يقول : نشدتك الله أن نعذب فيك ( 2 ) تبيين : في النهاية في حديث الخدري إذا أصبح ابن آدم فان الأعضاء كلها تكفر اللسان أي تذل وتخضع ، والتكفير هو أن ينحني الانسان ويطأطئ رأسه قريبا من الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه ، وقال : نشدتك الله والرحم أي سألتك بالله وبالرحم ، يقال : نشدتك الله وأنشدك الله وبالله وناشدتك الله وبالله أي سألتك وأقسمت عليك ، وتعديته إلى مفعولين إما لأنه بمنزلة دعوت أو لأنهم ضمنوه معنى ذكرت ، فأما أنشدتك بالله فخطاء انتهى وكأن الكلام بلسان الحال وفيه استعارة تمثيلية ، قوله " أن نعذب " كان في الكلام تقديرا أي تكف نفسك من أن نعذب فيك ، أي بسببك 77 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم عن إبراهيم بن مهزم الأسدي ، عن أبي حمزة ، عن علي بن الحسين صلوات عليهما قال : إن لسان ابن آدم يشرف على جميع جوارحه كل صباح فيقول : كيف أصبحتم فيقولون بخير إن تركتنا ، ويقولون : الله الله فينا ، ويناشدونه ويقولون : إنما نثاب

--> ( 1 ) الزمر : 22 ( 2 ) الكافي ج 2 ص 114