العلامة المجلسي

23

بحار الأنوار

وأفعاله وآثار لطفه ، والعزم على إيصال الخير والاحسان إلى كافة خلقه ، وأما عمل اللسان فاظهار ذلك المقصود بالتحميد والتمجيد والتسبيح والتهليل ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى غير ذلك ، وأما عمل الجوارح فاستعمال نعمه الظاهرة والباطنة في طاعته وعبادته ، والتوقي من الاستعانة بها في معصيته ومخالفته كاستعمال العين في مطالعة مصنوعاته ، وتلاوة كتابه ، وتذكر العلوم المأثورة من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام وكذا سائر الجوارح فظهر أن الشكر من أمهات صفات الكمال ، وتحقق الكامل منه نادر كما قال سبحانه : " وقليل من عبادي الشكور " ( 1 ) ولما كان الشكر بالجوارح التي هي من نعمه تعالى ولا يتأتى إلا بتوفيقه سبحانه ، فالشكر أيضا نعمة من نعمه ، ويوجب شكرا آخر ، فينتهي إلى الاعتراف بالعجز عن الشكر ، فآخر مراتب الشكر الاعتراف بالعجز عنه ، كما أن آخر مراتب المعرفة والثناء الاعتراف بالعجز عنهما ، وكذا العبادة كما قال سيد العابدين والعارفين والشاكرين ( صلى الله عليه وآله ) : لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : ما عبدناك حق عبادتك ، وما عرفناك حق معرفتك قوله ( عليه السلام ) : " الطاعم الشاكر : الطاعم يطلق على الاكل والشارب ، كما قال تعالى : " ومن لم يطعمه " ( 2 ) ويقال : فلان احتسب عمله وبعمله ، إذا نوى به وجه الله ، والمعطى اسم مفعول والمحروم من حرم العطاء من الله أو من الخلق والقانع الراضي بما أعطاه الله 2 - الكافي : بالاسناد المتقدم عنه ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما فتح الله على عبد باب شكر فخزن عنه باب الزيادة ( 3 )

--> ( 1 ) سبأ : 13 ( 2 ) البقرة : 249 ( 3 ) الكافي ج 2 ص 94