العلامة المجلسي
225
بحار الأنوار
فربما يتمكن منها الشيطان غاية التمكن حتى يصرفها عن تلك الإرادة ، ويكفها عن هذه السعادة ، وهي مجربة مشاهدة في أكثر الناس إلا من عصمه الله " لا يكفاه " أي لا يمنعاه 38 - الكافي : عن محمد ، عن أحمد ، عن ابن سنان ، عن أبي الجارود قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : من هم بشئ من الخير فليعجله ، فان كل شئ فيه تأخير فان للشيطان فيه نظرة ( 1 ) بيان : " فان للشيطان فيه نظرة " بسكون الظاء أي فكرة لاحداث حيلة يكف بها العبد عن الاتيان بالخير ، أو بكسرها يعني مهلة يتفكر فيها لذلك أو بالتحريك بمعنى الحكم أو بمعنى الفكر أو بمعنى الانتظار والكل مناسب ، قال في القاموس نظره كضربه وسمعه وإليه نظرا ومنظرا تأمله بعينه ، وبينهم حكم ، والنظر محركة الفكر في الشئ تقدره وتقيسه ، والانتظار والحكم بين القوم والإعانة والفعل كنصر والنظرة كفرحة التأخير في الامر والنظرة الهيئة ( 2 ) 39 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن أسباط ، عن العلا ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إن الله ثقل الخير على أهل الدنيا كثقله في موازينهم يوم القيامة ، وإن الله خفف الشر على أهل الدنيا كخفته في موازينهم يوم القيامة ( 3 ) تبيين : " ثقل الخير على أهل الدنيا " أي على جميع المكلفين في الدنيا بأن جعل ما كلفهم به مخالفا لمشتهيات طباعهم وإن كان المقربون لقوة عقولهم وكثرة علومهم ورياضاتهم غلبوا على أهوائهم ، وصار عليهم خفيفا ، بل يلتذون به ، أو المراد بأهل الدنيا الراغبون فيها والطالبون مع ذلك للآخرة ، فهم يزجرون أنفسهم على ترك الشهوات ، فالحسنات عليهم ثقيلة والشرور عليهم خفيفة
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 143 ( 2 ) القاموس ج 2 ص 144 ( 3 ) الكافي ج 2 ص 143