العلامة المجلسي
212
بحار الأنوار
فأوغلوا فيه برفق ، ولا تكرهوا عبادة الله إلى عباد الله ، فتكونوا كالراكب المنبت الذي لا سفرا قطع ، ولا ظهرا أبقى وبالاسناد ، عن ابن سنان ، عن مقرن ، عن محمد بن سوقه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) مثله ( 1 ) بيان : قال في النهاية المتين الشديد القوي وقال : فيه إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، الايغال السير الشديد يقال : أوغل القوم وتوغلوا إذا أمعنوا في سيرهم ، والوغول الدخول في الشئ وقد وعل يغل وغولا ، يريد سر فيه برفق وأبلغ الغاية القصوى منه بالرفق ، لاعلى سبيل التهافت والخرق ، ولا تحمل نفسك ولا تكلفها مالا تطيقه فتعجز ، وتترك الدين والعمل وقال : فيه فان المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ، يقال للرجل إذا انقطع به في سفره وعطبت راحلته : قد أنبت من البت القطع ، وهو مطاوع بت يقال : بته وأبته يريد أنه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده ، لم يقض وطره ، وقد أعطب ظهره انتهى " ولا تكرهوا عبادة الله " كأن المعنى أنكم إذا أفرطتم في الطاعات ، يريد الناس متابعتكم في ذلك فيشق عليهم ، فيكرهون عبادة الله ويفعلونها من غير رغبة وشوق ، ويحتمل أن يكون أو غلوا في فعل أنفسهم ، ولا تكرهوا في دعوة الغير أي لا تحملوا على الناس في تعليمهم وهدايتهم فوق سعتهم ، وما يشق عليهم ، كما مر في حديث الرجل الذي هدى النصراني في باب درجات الايمان ( 2 ) ويحتمل أن يكون عباد الله شاملا لأنفسهم أيضا ، ويمكن أن يكون الايغال هنا متعديا أي أدخلوا الناس فيه ، برفق ليوافق الفقرة الثانية ، قال في القاموس : وغل في الشئ يغل وغولا : دخل وتوارى ، أو بعد وذهب وأوغل في البلاد والعلم ذهب وبالغ وأبعد كتوغل ، وكل داخل مستعجلا موغل ، وقد أو غلته الحاجة
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 86 ( 2 ) راجع ج 69 ص 161