العلامة المجلسي
211
بحار الأنوار
الحرص ، وترك التوسل بالمخلوقين ، وهو من فروع اليقين بالقضاء والقدر ، وقد مر في باب اليقين أنه يطلق غالبا عليه " وكفى بالعبادة شغلا " كأن المقصود أن النفس يطلب شغلا ليشتغل به فإذا شغلها المرؤ بالعبادة تحيط بجميع أوقاته ، فلا يكون له فراغ يصرفه في الملاهي وإذا لم يشتغل بالعبادة يدعوه الفراغ إلى البطر واللهو ، وصرف العمر في المعاصي والملاهي ، والأمور الباطلة ، كسماع القصص الكاذبة وأمثالها ، والغرض الترغيب في العبادة ، وبيان عمدة ثمراتها والظاهر أن هذه الفقرات الأخيرة مواعظ اخر لا ارتباط لها بما تقدمها وقد يتكلف بجعلها مربوطة بها ، بأن المراد بالأولى كفى الموت موعظة في عدم مخالفة السنة ، وكفى اليقين غنى لئلا ، يطلب الدنيا بالرئاء ، وارتكاب البدع وكفت العبادة المقررة الشرعية شغلا فلا يلزم الاشتغال بالبدع 2 - الكافي : عن العدة ، عن سهل بن زياد ، عن الحجال ، عن ثعلبة قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لكل أحد شرة ، ولكل شرة فترة ، فطوبى لمن كانت فترته إلى خير ( 1 ) بيان : الحاصل أن لكل أحد شوقا ونشاطا في العبادة ، في أول الأمر ، ثم يعرض له فترة وسكون فمن كانت فترته بالاكتفاء بالسنن ، وترك البدع أو ترك التطوعات الزائدة فطوبى له ، ومن كانت فترته بترك السنن أيضا أو بترك الطاعات رأسا وارتكاب المعاصي أو بالاقتصار على البدع ، فويل له وقد روي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : ما من أحد إلا وله شرة وفترة فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى ، ومن كانت فترته إلى بدعة فقد غوى ، وهو يؤيد ما ذكرنا 3 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن هذا الدين متين
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 86