العلامة المجلسي
202
بحار الأنوار
والامتناع من القبيح ، بل وقع لاعلى وجه الايثار ، فان العاصي في جميع هذه الصور يستحق ذما ولا يستحق عقابا عند أبي هاشم ومن يحذو حذوه وعلى تقدير الاشتراط باستمرار انتفاء المعصية ينتفي استحقاق الثواب ، وعلى تقدير الاحباط لا ينتفي الثالث أن التوبة على مذهب الاحباط يمنع من الاحباط ، وعلى ما ذكرنا لا يمنع من الاحباط ، نعم لو كان الشرط استمرار انتفاء المعصية ، أو الموافاة بالتوبة من المعصية ، دون استمرار انتفائها فقط ، منع من الاحباط كمذهب القائلين به الرابع ( 1 ) أن هذا يجري في مذهب النافين للاستحقاق دون الاحباط ، وهذا الذي ذكرناه وإن لم يكن مذهبا صريحا لأصحابنا إلا أن من يذهب إلى الموافاة لابدله من تجويزه ، وبه يجمع بين نفي الاحباط كما تقتضيه الأدلة بزعمهم وبين الآيات وكثير من الروايات الدالة على أن بعضا من المعاصي يبطل الأعمال السابقة ، ويمكن القول بمثل هذا في المعاصي بأن يكون استحقاق العقاب عليها أو استمرار مشروطا بعدم بعض الطاعات في المستقبل ، فيأول ما يتضمن شبه هذا المعنى من الروايات به ، لكن عدم استحقاق العقاب بتعمد معصية الله تعالى وتوقفه على أمر منتظر بعيد ، وكذلك انقطاع استمراره ، وفي العفو مندوحة عنه ، والكلام فيه كالكلام في التوبة ، وهو ظاهر النصوص ، وفي كلام الشارح العلامة قدس سره في شرح التجريد عند قول المصنف ره : وهو مشروط بالموافاة الخ ما يدل على أن في المعتزلة من يقول باشتراط الطاعات بالمعاصي المتأخرة ، وبالعكس وظاهره أنه حمل كلام المصنف على هذا المعنى ، فيكون قائلا بالموافاة في الطاعات باشتراطه بانتفاء الذنب في المستقبل ، وفي المعاصي باشتراطه بعدم الطاعة الصالحة للتكفير في المستقبل ، إلا أني لم أقف على قائل به من أصحابنا صريحا وكلام التجريد ليس بصريح إلا في الموافاة بالايمان الرابع ( 2 ) أن العفو مطلقا ، سواء كانت المعصية مما تاب المكلف منها أولا وسواء كانت صغيرة مكفرة أو كبيرة ، غير واقع بالسمع عند جميع المعتزلة وذهب بعضهم
--> ( 1 ) يعنى الرابع من الوجوه ( 2 ) يعنى الرابع من المقاصد